(447)
(628)
(368)
هناك مراتب في العلوم ينبغي أن يلاحظ المعلم حال المستمعين والمتعلمين فيها:
يلقي المعلم إلى الطلاب في أي مستوى ما يتعلق بذلك المستوى الذي هم فيه وكأنه كل شيء، ولا يقول بقي وراء هذا تفصيل وتدقيق، فتفتر رغبته في العلم، بل يلقي إليه كأن هذا كل شيء في المسألة حتى يأخذها بقوة وترسخ في ذهنه فيستعد بذلك لأن يرتقي إذا رسخت في ذهنه هذه الأساسيات والمبادئ، فينفتح ذهنه لما وراءها فيلقى إليه ما وراءه وهكذا ولا يزال في طلب الزيادة.
وقد بيّن الله تعالى في القرآن مسلك أهل الهدى وأهل الزيغ في هذا الشأن { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ } أي لا يخوضون فيه ولا يذكرون للعوام ولا يبلبلون الألسن به، فتجد أهل الزيغ والبدع في أي زمان يبحثون عن المتشابهات والأمور الدقيقة المخصوصة للكبار فيعطونها للعوام أو من يدرس عندهم من الصغار فيتركونهم يبلبلون بها ويفتنون خلق الله تعالى ويلعبون بالشرع والدين.
أن يكون المعلم للعلم العملي- أي الشرعيات- عاملا بما يُعلِّمه عليها بعيدا عن المحرمات وعن المكروهات وعن الشبهات لأن ذلك هو الذي ينفع ويؤثر أكثر، والذي يعلِّم الناس ويخالف في العمل يكون ضرره عليهم أكثر.
يا أيها الرجل المعلم غيره
هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام وذي الضنا
كيما تصح به وأنت سقيم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيّها
فإذا انتهت عنه فأنت حكيم
فهناك يسمع ما تقول ويشتفى
بالقول منك وينفع التعليم
لا تنهى عن خلق وتأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم
أوحى الله إلى سيدنا داؤود "يا داود لا تسأل عني عالما أسكره حب الدنيا فيصدك عن سبيل محبتي أولئك قطاع الطريق على عبادي".
02 ذو القِعدة 1447