(339)
(394)
(9)
(617)
حقيقة الثروات والتجارات والأرباح والفوز والسعادة للإنسان؛ صفاء باطنه، وتخلُّقه بما يُحِبُّ ربُّه جلَّ جلاله، وما عدا ذلك فليس بشيء؛ فإنَّه إذا لم يستقم باطنُه على صحَّة الإيمان والاعتقاد، وعلى التخلُّق بالمحاسن والمكارم؛ فإنَّه يتلوَّن بلونه الفاسد كل ما حواليه.
ولكن إذا صَلَحَ هذا الإنسان؛ إن أُعطيَ مالًا فهو مصدرُ فائدةٍ ونفعٍ وهدايةٍ وخيرٍ، وتكاتفٍ وتآلفٍ، وتفقُّدٍ لذوي المسكنة وذوي الحاجة، ووضعِ الشيء من حِلِّه في محلِّه.
ومن ناله منهم فقر؛ فهو في فقره في صلاح، لا اضطرابَ ولا قلقَ ولا جَزَعَ، ولا تفكيرَ في أن يسرق، ولا أن يغُشّ، ولا أن يخون، ولا أن يأخذ المال من غير حِلِّه.
بصلاحه صَلُحَ حالُه غنيًّا وفقيرًا، ويصلُح حالُه صحيحًا ومريضًا، ويصلُح حالُه ظاهرًا مشهورًا وخاملًا مستورًا؛ يصلُح في جميع أحواله بسبب صلاح ذاته وباطنه، وبالصفات التي فيه.
فإذا تحدَّثنا عن حقيقة الثروة والكرامة والتجارة والشرف للناس على ظهر الأرض؛ فهي في أخلاقهم القائمة على الإيمان بالله، والمُستفادة من أنبياء الله، والمجموعة بكمالها التامِّ من كلِّ الوجوه في ذات، هي ذاتُ محمَّد بن عبد الله بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مَناف، الذي خاطبه الإلهُ الحقُّ العظيمُ الكريمُ في القرآن المجيد الفَخيم، وأقسمَ وقال: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ).
نبيٌّ عظيمٌ خُلُقُه الخُلُقُ الذي ** له عظَّمَ الرحمن في سيِّد الكُتبِ
كلَّما رسخَت أخلاقُه هذه في أتباعه وأمَّته؛ فنصيبُهم من السعادات والتجارات والخيرات الحقيقية الأبدية كثير، على قَدْر ما تنتشر فيهم هذه الأخلاق.
17 شَعبان 1447