(617)
(9)
(394)
(4)
الحبيب عمر بن حفيظ في مجلس عزاء العلامة الحبيب عمر بن حامد الجيلاني رحمه الله، في جامع الخريبة، دوعن:
الموقف موقف خطاب للقلوب؛ انتقال هذا السيد وارتقائه، ولحوقه بالرب وحبيبه الأطيَب ﷺ، ووَرَثة هذا الحبيب من آل بيته وصحابته، إلى والده ومشايخه الذين تلقّى عنهم على هذا المنوال، في وجهة العلم والعمل والتعليم وأمانة الدعوة إليه عز وجل.
خطاب الحبيب عمر بن حامد لنا: أنّ مثل الوادي هذا زُيِّن بحقيقة الزينة؛ أعني بها زينة الأبد، لأنّ زينة الدنيا: يقول الحق سبحانه وتعالى (كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا).
في خلال هذه الحياة مع قِصَرها ومرورها علينا، فيها أنواع من: الزينة العُلوية، والفخر المؤبَّد الحقيقي، وسر الاتصال بالحي الذي لا يموت؛ هي مكسبنا من هذه الحياة.
أما ما على الأرض: (إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لهَا) قال لكم "لها"، كل ما على الأرض ليس زينة لكم، أنتم زينتكم أخرى إن أخذتموها وإن ضيّعتموها، وأما هذه زينة على الأرض فقط، وهي وما عليها يذهب.
اهتماماتكم أين؟
كان مما يخاطبنا به أنّ مثل هذا الوادي تَزَيَّن بزينة الولاية والصِّدِّيقِيّة وإرث النبوة؛ الزينة الأبدية التي لا تذهب ولا تنقطع ولا تزول بالموت، ولا بالنفخة الأولى ولا بالنفخة الثانية في الصور؛ بل تبقى زينة وكرامة وشرف.
يقول لنا في هذا الخطاب: لا تُضيِّعوا صِلَتكم بأهل القرب مقابل صِلة بالبعيدين، بالغافلين، تغترون بأفكارهم أو بأطروحاتهم! يدخلون إلى بيوتكم ويفسدون الأولاد ويفسدون الأفكار، ويفسدون الأهل ويفسدون الأخلاق!
إن تتعلّق فوليّك الله ورسوله، والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.
أوّل من تجاهد: نفسك، وآخر من تجاهد: نفسك! ولا حجاب أكبر بين العبد وبين ربه من نفسه، "أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك".
مُسندة في دفاترها عن أهل الروايات ** شيخ عن شيخ يروي عن خيار البريات
وفي هذا أيضاً لنا خطاب: فهمكم للكتاب والسنة خذوه بإسناد، لا تزيغوا إلى انحراف ولا إلى فساد، فإنّ مفاهيم الكتاب والسنة محفوظة بحفظ الله في عدول كل خلف! "يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين".
تجيئكم مفاهيم من يدَّعون الكتاب والسنة؛ يفتحون باب القتل، وباب السب، وباب البغضاء، وباب الشحناء باسم الكتاب والسنة! ولا نعرف كتاب وسنة تفتح باب البغضاء ولا باب الشحناء، ولا باب الحسد ولا باب الكبر، فضلاً عن باب القتال!
في خطاب وفاة الحبيب عمر الجيلاني: حاموا على مفاهيم الكتاب والسنة، خذوها من أصلها، تلقُّوها عن أهلها، لا يزيغ بكم زائغ ولا يضل بكم ضال؛ حتى لا تخونوا الأمانة بينكم وبين الله، ثم لا عُذر لكم، والبيان قائم، والسند قائم وواصل، ومُتصل برجاله من طبقة إلى طبقة إلى زين الوجود محمد ﷺ.
سمعتم في كلمة أخيه الحبيب عبد الله: مصيبته ليست على أهله ولا على أولاده، هذا فقيد الأمة، فقيد أهل السنة، فقيد أهل العلم، فقيد أهل الأدب، فقيد أهل لا إله إلا الله، فقَدَهُ أهل لا إله إلا الله في شرق الأرض وغربها؛ بما يحمله من سِر الصدق مع الله والأدب مع الله والرحمة لعباد الله.
والحال كما قال الإمام الحداد:
فالموت للمُحسِن الأواب تُحفتهُ ** وفيـه كـل الـذي يبغـي ويرتـادُ
لقـا الكريـم تعـالـى مجـدهُ وسَمَا ** مع النعيم الذي ما فيه أنكادُ
إلهنا وسيدنا، آثار خطابات من هذه الحادثة التي حدثت وأوجعت القلوب، ونحن نسترضيك ونسألك أجرك ومَثوبتك، ونرضى بقضائك ونرضى بحُكمك، إن لله ما أخذ ولله ما أعطى، ولنصبر ولنحتسب، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون).
جزى الله أحبابنا آل الجيلاني خير الجزاء وأحسن عزاءهم وعزاءنا، وغفر الله لحبيبنا عمر الجيلاني أوسع المغفرة، ورفعه في أعلى الدرجات، وجمعنا به في أعلى الجنة وهو راضٍ عنا.
13 شَعبان 1447
13 شَعبان 1447
إعلان.. بمشيئة الله تعالى، يختم الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ القراءة في كتاب: المنقذ من الضلال، للإمام...
12 شَعبان 1447
كلُّكم يتذكَّر الخاتمة والعاقبة لحبيبنا عمر بن حامد الجيلاني، ما أعلمنا الله عنه أنه يدلُّ الناس على...