جلسة مع طلاب الدورة ال32 من محافظة شبوة (روابط القلوب ونصرة الدين)

 ضمن مجالسات الحبيب عمر بن حفيظ مع طلاب الدورة الثانية والثلاثين بدار المصطفى بتريم، التقى حفظه الله بطلاب من مناطق محافظة شبوة (نصاب، حبان، بيحان، عتق، يشبم، وعبدان)، حيث رحَّب بهم وذكَّرهم بمقاصد الدورة وثمراتها، واستمع إلى واقع الدعوة في مناطقهم، موجهاً لأهمية التزاور في الله والتعاون على البر والتقوى..

 

ومن أبرز التوجيهات والوصايا:

​ مقاصد الدورة وثمراتها:

مرحباً بأهل شبوة، ما أخباركم في الدورة؟ وما أخبار الدورة فيكم؟

الله يسقيكم كأساً في الإقبال عليه، وفي محبّته، وفي نيل رضوانه ومعرفته، والتعلُّق بالوجهة إليه الصادقة.

​عرفتم أنَّ مقاصد هذه الدورات: روابط القلوب والأرواح والأسرار بالرّب وحبيبه المُقرّب، ووعي ما أوحاه، والعمل بمُقتضاه، والقيام بالأمانة في عباد الله تعالى.

وإذا خبركم في الدورة: إقبال وتوجُّه واجتهاد ونيات صالحة؛ فيكون خبر الدورة فيكم: ترقية وتنقية، وتحلية وتخلية، وتزكية وتصفية، وتنوير وتطهير.

تكون أخبار الدورة على حسب أخباركم أنتم فيها، تظهر أخبارها فيكم، الله يُثبِّت قلوبكم.

​وقال حفظه الله بعد الاستماع لمداخلة طالب من نصاب حول أحوال الدعوة:

أطال الله عمر السيد عبد الله بن طه بن أحمد بن صالح ومن يعاونه ويعينه على ذلك من الأقارب والأباعد والصغار والكبار، (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى)، هذا موروث ورثه من أجداده وراية حملوها في تركة النبي محمد ﷺ في نفع العباد والبلاد.

وكان للناس من أثر الدين والإيمان لهم إجلال وإكبار لأهل العلم والفضل، ومودّة لأهل البيت خاصة وللمؤمنين عامة، ومرجعيات عند القبائل وغيرها لشيوخهم ومقادمتهم، ومرجعيات الكُل لأهل العلم والصلاح. 

فكان الناس في ذلك على اتصال بوحي الله في أعمالهم، ومشاوراتهم، وما يدور بينهم من خلال هذه التركيبة للتواصل والسُّلم الاجتماعي في التعارف والمرجعية.

​وبلداننا كغيرها من البلاد تعرّضت لغزو الكفار، وبأفكارهم، وبتفريقهم بين الناس، وبإيغارهم الصدور، وببعثرة القِيَم، وغزوا البلدان، وأثّروا فيمن أثّروا فيه، ولكن من فضل الله أنه يرجع الشيء إن شاء الله إلى أصله، والفترات هذه بشرورها تنقضي وتنتهي، والأمة موعودة بخير عموماً، واليمن خصوصاً. 

الله يجعلنا وإياكم من أهل الخير، ويعيد علينا عوائد الروابط الإيمانية الخالصة على الأخوة والمحبة والألفة والمودة في الله تعالى.

​ المحبة والتزاور في الله:

الظفر بالمزايا والقُرب من الحق تعالى، وكذلك حُسن الخدمة للدين، ونُصرة الحق ورسوله ﷺ، الأساس اللي تقوم عليه بين القائمين فيها: المودّة والمحبة والأخوّة في الله.

فإذا كانوا مُتخلّين عن مرادات النفس، ويريدون وجه الله، يتوادّون ويتحابّون بينهم البين من أجل الله تعالى، ويتآخون وتتألف قلوبهم وتتآلف؛ فتأتيهم نُصرة الله: (هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ)، أهل القلوب المتآلفة النظيفة المُتحابة يحصل بهم نصرة الدين ونصرة الحق ورسوله، ويُجري الله على أيديهم الخير.

​اغنموا قوة التآلف بينكم، والتحابب في بقية أيام الدورة، وبعد ذلك تشهد المناطق بينكم -هذه نصاب وحبان وعتق ويشبم وبيحان وعبدان- تزاورات بينكم البين، متعاونين من أجل الله، على البر والتقوى.

وإن شاء الله، يُيسّر الله لإخواننا في حضرموت وغيرها زيارتكم من وقت إلى وقت، ويحيا التزاور.

​يقول الإمام الحداد: شجرة الأخوة في الله تُسقى بماء التزاور، وتثمر التعاون على البر والتقوى.

يقول ﷺ: "ما تحابّ اثنان في الله إلا كان أحبهما إلى الله أشدّهما حباً لصاحبه". ويقول ﷺ: "ما أحدث أحدٌ أخاً له في الله إلا أحدث الله له درجة في الجنة".

​هذه العلائق التي ما تتحوّل إلى ندامة إذا خلصت لوجه الله، ولا تتحوّل إلى تلاعن وشقاق مثل علائق جميع أهل الكفر والزيغ والنفاق وأهل المعاصي والغفلة! الصداقات والأُلفات لديهم والخُلّة تتحوّل إلى لعن وسب: (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ).

​نصرة الدين بالهمة والعزيمة:

​الله يأخذ بأيديكم، تتنوّرون وتتطهّرون وتترقّون وتستعدّون وتنالون الخير، وترجعون بقوة في الإيمان، والهمة والعزيمة لنصرة الله ولرسوله ولدينه؛ في أنفسكم، وفي أهاليكم وأسركم، وفي من حواليكم، وبكل ما تستطيعون.

(لَّا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا * دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً ۚ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَّحِيمًا).

​لا يكون حال الذي يهتم ويذهب ويزور ويُفكّر في خدمة الدين مثل الذي ينصرف همّه إلى أكله وشربه وحالته الخاصة وينسى هذا! 

فرق كبير عند الله بين هذا وهذا، هذا قلبه مع الله وهذا قلبه مع نفسه، وأين النفس من الله تعالى!

​ ختام الجلسة والدعاء:

جعلنا الله وإياكم في الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، شرح الله لكم الصدور، ونوَّر لكم القلوب، وثبّت لكم الأقدام.

وجعلنا وإياكم من أهل الإقبال الصادق عليه، وجعل كل واحد منكم مفتاحاً للخير مِغلاقاً لشر، وموفياً بعهد الله، ناصراً للحق ورسوله بكلّ ما أوتي، من كل طاقة ومن كل قوة ظاهرة وباطنة.

اللهم ثبِّتنا، انظُر إلينا وقرِّبنا إليك زُلفى، واجعلنا في أهل الصدق والوفاء والنقاء والصفاء والمتابعة والاقتفاء لحبيبك المصطفى، بسر الفاتحة إلى حضرة النبي محمد ﷺ.

​السبت 25 صفر 1448هـ الموافق 8 أغسطس 2026م

​ لمشاهدة الجلسة كاملة

___

T.me/HabibOmar

تاريخ النشر الهجري

13 ربيع الأول 1448

تاريخ النشر الميلادي

26 أغسطس 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

آخر الأخبار