تعزية في وفاة الحبيب حسن بن أحمد ابن الشيخ أبي بكر بن سالم
الحمد لله.. إنا لله وإنا إليه راجعون.
اللهم آجِرنا في مصيبتنا واخلُف لنا خيرا منها.
لله ما أخذ، ولله ما أعطى، وكلُّ شيء عنده بأجل مسمى.
وإن العين لتبكي، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا..
الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، وصلى الله وسلَّم على عبدِه المنيبِ الأواه، سيدنا محمد الأمين المأمون، المنزل عليه ( إنك ميت وإنهم ميتون ) وعلى آله وصحبه، ومن سار في دربِه، ودخل في حزبِه.
وبعد، فقد حزنت القلوب بفقدِ الحبيبِ حسن بن أحمد بن عليّ بن أحمد بن سالم ابن الشيخ أبي بكر بن سالم، منصب آل الشيخ أبي بكر بن سالم؛ نسأل الله أن يغفر له، وأن يرحمه برحمته الواسعة، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة، وأن يتقبل حسناته ويضاعفها إلى ما لانهاية، وأن يبدل السيئات حسنات، وأن يتحمل عنا وعنه جميع التبعات، وأن يرفع له الدرجات في دار الكرامة، وأن يجعل مستقر روحه في الفردوس الأعلى.
وهو بدرٌ من بدور الصُّلح والصلاح والإصلاح، والفلاح والأخلاق، والمواريث النبويّة والمواريث العَلَويّة والمواريث الصِّدِّيقيّة، أعلى اللهُ له الدرجات، وجمعنا به في أعلى الجنّة.
تربى من صغره تحت نظر والده الحبيب أحمد بن علي، النورانيِّ الطُّهر، الذي قال عنه الحبيب علوي بن شهاب: قلب ورب، نورانيّ، عليه رحمة الله تعالى.
واشتغل بطلب العلم، وعلوم القرآن، وعلوم الشريعة، ومكث مدة في رباط تريم، واتصل بأكابر العلماء من وقرأ عليهم وحضر مجالسهم، واستفادَ من معارفهم ولطائفهم.
ومضى في مُكابدةٍ في الحياة وسعيٍ في خدمة والده والمَقام وللمجتمع والمؤمنين. ومرَّت عليه شدائدُ في أيّام الشيوعيّة، حتى احتملوه اختطافًا له، وقدَّرَ اللهُ له أن يهربَ منهم وأطلقوا عليه النيرانَ فما أصابتْه، وتنقَّلَ من مكانٍ إلى مكانٍ مُتخفِّيًا في وقت شِدّة.
ومرَّت تلك الشدائدُ بما فيها، حتى انتهى أمرُ المقام الشيخ أبي بكر بن سالم إليه عند وفاة والده عليه رحمةُ الله تبارك وتعالى قبل 33 سنة، فحملَ الخلافةَ وقام بحق المقام من خدمة واهتمام بالشريعة ومصالح الناس والسعي في خدمتهم، وإصلاح ذات البين، والصلح بين القبائل، وقضاء حاجات الناس، وأمضى في ذلك وقته وجهده عليه رِضوانُ الله تبارك وتعالى.
ومضتْ حياتُه لإصلاح هذا، وجَبْرِ خاطر هذا، والقيام بحقِّ هذا، والحضور في مقام هذا، والنظر في مصالح العباد المؤمنين، والنصيب من الذِّكر، والنصيب من القراءة، والنصيب من القرآن، والمواريث التي حملَ أعباءَها عليه رِضوانُ الله تبارك وتعالى، حتى جاءت ساعة انتقاله.
أعلى الله درجاتِه، وجمعَنا به في أعلى جنّاته، وأكرمَ وِفادتَه عليه وعلى رسوله وعلى المتقدِّمين من آبائه والصالحين من عباد الله.
اللهمَّ اجعلْه في خواصِّ رُفقاء النبيِّين والصِّدِّيقين والشهداء والصالحين، واخلُفْهُ فينا وفي أهل بلدنا وفي الأمّة بخير خلَفٍ يا أرحمَ الراحمين.
ونسأل الله أن يضاعف الخير فيمَن استخلفه في حياته، وهو ابنه الأكبر علي، كعادتهم في القيام بهذه المواريث مُسلسل، ابن عن أب، وأب عن جدّ، كلُّ واحدٍ عن أبيه إلى الشيخ أبي بكر بن سالم، معدِنِ الإرث الكبير والخلافة العُظمى للنبوّة والرسالة، عليه رحمةُ الله تبارك وتعالى ورِضوانُه الأكبر.
نسأل اللهَ أن يُكرِم نُزُلَه لديه، ويُوسِّعُ وَجاهتَه وشفاعتَه، ويجعل من قِراه فرَجًا على أهل حضرموت وعلى أهل اليمن ولأهل الشام وللمؤمنين والمؤمنات، وصلاحًا لأحوالهم وتحويلَها إلى خير حال.
فالحمدُ لله على قضاء الله وعلى قَدَره، ويكونُ لنا بهذا تهيُّؤٌ لرمضان، وما بقي من الأعمار قَلَّ أو كَثُر، طالَ أو قَصُر.
ويكونُ لنا مِن صبرنا مع حُزننا ومع رِضانا وتسليمنا بقضاء الله تبارك وتعالى اغتنامٌ لهذه الحياة، في العمل بطاعة الله.
ويُيَسِّر الله مجيئَه لتكونَ الجنازةُ في الغد أول العصر في منطقة "عينات" إن شاء الله تبارك وتعالى، سهَّلَ اللهُ الأمورَ وشرحَ اللهُ الصدور، وأكرمَ وفادتَه عليه، وجعل مِن قِراه فرَجًا لنا وللمسلمين، وغِياثًا لنا وللأمّة أجمعين، اللهمَّ آمين، يا أكرمَ الأكرمين ويا أرحمَ الراحمين.
ليلة الجمعة 25 شعبان 1447هـ
25 شَعبان 1447
تاريخ النشر الميلادي
اضافة إلى المفضلة
كتابة فائدة متعلقة بالمادة
آخر الأخبار
23 شَعبان 1447
في المجلس الثاني لختم الكتب المنهجية: تواصلت في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية، مجالس ختم...
23 شَعبان 1447
خطب استقبال رمضان كيف نجعل من رمضان هذا العام نقطة تحوّل في حياتنا؟ للتعرّف على كيفية استقبال شهر...