توجيهات من جامع تريم: من أسرار رمضان وآدابه - 3 رمضان 1447هـ

توجيهات للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ من جامع تريم: من أسرار رمضان وآدابه - 3 رمضان 1447هـ

 

نفحات العتق في رمضان

اللهم بارك لنا في بلوغنا لهذا الشهر وإدراكنا لهذا الشهر، لياليه وأيامه، ولا تحرمنا خير ليلة من لياليه، ولا خير يوم من أيامه، ولا خير ساعة من ساعاته المملوءة منك بالعطاء، وبالعتق من النيران، ومن العذاب، ومن النفاق، ومن الذنوب، وأنواع من العِتق يعتق الله بها رقاب مَن يشاء من عباده، وأكثر العتق عند غروب الشمس وعند طلوع الشمس، فالذاكرون الله في هذين الوقتين أقرب لأخذ النصيب الوافي من عتق الرب جلّ جلاله.

أدب الصوم: حراسة الجوارح

من أعظم الأدب في الصوم: أن نُحافظ على الصوم، لا نخرِقه بغيبة أو نميمة، أو بكذب، أو بنظرة حرام، أو بسبٍّ أو بشتم.

قال ﷺ: "مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ"؛ لا يُقبَل منه الصيام إذا لم يَدَع قول الزور والعمل به.

القول المُحرّم قول زور؛ الكذبُ زور، والغيبةُ زور، والنميمةُ زور، واليمينُ الكاذبةُ زور، واللعنُ زور، والشتمُ زور والسبُّ زور، والعياذ بالله تعالى.

سر رمضان

يا رب، كما جمعتهم في رمضان اجمعهم على سرّ رمضان؛ سرّ رمضان: كَف عن الذنوب والمعاصي وعن السيئات: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ).

(لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ): تعليم مراقبة الرب تعالى في الغيب والشهادة؛ فلا تشرب حيث لا يراك أحد، لا تأكل حيث لا يراك أحد، لا تتناول مُفطِّر حيث لا يراك أحد، إيماناً بالواحد الأحد وتصديقاً بمراقبته واستعداداً للرجوع إليه.

"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا"؛ أي طلب الأجر من الله، في غير مفاخرةً ولا مكاثرةً ولا طلب الجاه عند الناس، "خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ".

وحدة الأمة والرجوع إلى هدي النبي

"ألا فلا ترجعوا بعدي كُفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض"؛ هذا إرشاد صاحب الرسالة، صاحب الوحي عند الله.. نتأثر بكلامٍ شرقي، بكلام غربي، بكلام حزبي، بكلام سياسي من هنا أو هناك.. ونترك كلام المصطفى ﷺ؟ الله ما ائتمن أحداً منهم على أن يرشدنا ولا على أن يدلنا على الخير، ائتمن محمد ﷺ لإرشادنا وهدايتنا ودلالتنا عليه.

وكيف عملوا بالمسلمين، وفرّقوا بين المسلمين، وآذوا المسلمين، وأثاروا المسلمين على بعضهم البعض، كما يُصرِّحون بأنّ لهم نيات، يُقسِّمون دول المسلمين، يُقسِّمون شعوب المسلمين، ويعملون ما يعملون بالمسلمين.

بر الوالدين

كم من إنسان عنده والد أو والدة أو غيرهم من الأقارب، مقبور بالمقبرة، والأسبوع يمر والأسبوعين والشهر والشهرين، لا يسلِّم عليهم ولا يزورهم! أيئِست مِمن في القبور كما يئس الكفار؟ ألا تعلم أنّ زيارتهم من البر! بل جاء في عدد من الروايات أن "مَنْ زَارَ قَبْر أَبَوَيْهِ أو أحدهما كُلِّ جُمعَةٍ غُفِرَ له، وكُتِبَ بَارًّا"، يُكتب من البارين للآباء.

ويُتدارك البر بعد وفاة الأبوين؛ بتنفيذ وصيّتهم، وقضاء ديونهم، وإبراء ذممهم، وزيارة قبورهم.

اغتنام ليالي الشهر

ليالي الشهر المبارك؛ لا يغرّنا ولا يخدعنا مَن أراد أن نصرفها في الغفلة، ومَن أراد أن نصرفها في اللهو وفي اللعب؛ هي ليالي القُربة إلى الله؛ كل ساعة من ساعاته عظيمة، وقيمتها لا تُقوِّم بقيمة عند الله جل جلاله. 

ليس شهر الألعاب ولا شهر الغفلات ولا شهر اللهو؛ هذا شهر الإقبال على الله تبارك وتعالى.

​​اغنم لياليك، ربك متّع بك حتى وصلت إلى هذا الشهر، الله يغنِّمك سرّه وخيره وبركته ونفحاته، وأهلك وأولادك كذلك، ليالي الشهر المُصانة لا تضيِّعونها.

ساعة من ساعات الذكر في رمضان بألف مجلس ذكر، وكم ينزل فيه من الرحمة، وكم تتنزّل فيه من المغفرة والعطايا، "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم"، يقول الله في الحديث القدسي كما أخبر نبيه ﷺ.

​الله ينظر إلينا وإلى قلوبنا وإلى أهالينا وإلى ديارنا، ويجعلنا من المسعودين بأيام رمضان وليالي رمضان، ومن المغتنمين لها ولما فيها، ولما يجود الله على أهليها.

 

لمشاهدة الكلمة كاملة

 

 

تاريخ النشر الهجري

10 رَمضان 1447

تاريخ النشر الميلادي

27 فبراير 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

آخر الأخبار