الحبيب عمر بن حفيظ يتحدث عن رحيل الشيخ علي بن سالم بكير باغيثان رحمه الله

فقدتم في أسبوعكم عالم من العلماء عندكم في المدينة المباركة -تريم- ؛ الشيخ علي بن الشيخ سالم بن سعيد بكير باغيثان، أعلى الله درجاته، وجمعنا به في أعلى جناته، وتقبل جميع حسناته، وضاعف كل حسنة إلى ما لا نهاية، وتجاوز عن جميع سيئاته، وبدّل كل سيئة إلى حسنات تامات، وتحمّل عنهم وعنا جميع التبعات.

فكانت الميزة، العلم كلٌّ يحصّله في أي مكان، وسيأخذ علم من هنا وعلم من هنا، ولكن الشيخ أخذ علم عن علماء أطهار أبرار، صادقين ملبين لنداء الغفار، مرتبطين بالنبي المختار. ورأى والده اتصل بهذا المعنى عليه رحمة الله، ولبّى النداء مع علمه الواسع، ثبت على الصدق وعلى الإخلاص وعلى التواضع وعلى الورع حتى توفي رحمه الله.

رأى هذا والده، ورأى من أخذ عنهم. كان يقول الحبيب مشهور عليه رحمة الله تعالى، يقول الحبيب مشهور قرأ على والدي أكثر مما قرأت على والدي، ولكن أنا قرأت على والده أكثر مما قرأه على والده.

بل يقول في بعض مقابلاته لما قابلوه: لولا محمد بن سالم بن حفيظ ما وقعت من العلماء ولا استمريت في هذا الطريق حتى أصل إلى العلم.

ولكن حرصهم وإرشادهم وتوجيههم واحتواؤهم، سار في المسار والده حتى حاز النصيب من العلم، العلم المربوط بسر النداء.

لذا جاءت فيه أوصاف:

  •  أوصاف تواضع.
  •  أوصاف رحمة وشفقة.
  •  أوصاف حرص على الخير وعلى إيصال الخير ما استطاعوا.
  •  على إصلاح بين الناس وأمثال ذلك من التي هي حقيقة الميزة.

أما صورة العلم؛ كم من عالم من أول من يدخل النار والعياذ بالله تعالى، كم من قارئ القرآن من أول من يدخل النار والعياذ بالله تعالى.

لكن سر التلبية هذا، سر النداء، سر تلبية النداء للرحمن جل جلاله، وكان نور الخشية يغمر هذه الأسر في الوادي الميمون.

والده مع العلم عمه علي سعيد ممن عرفناه عليه رحمة الله تعالى؛ من الذين يمشون على الأرض هوناً، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً، والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً.

وبلدتكم ما تشرفت لا بظواهرها ولا بصورها ولا بعماراتها ولا بشيء منها، ولكن بسر هذه التلبية للنداء، وجاء فيها الأكابر بعد الأكابر، واتصل بهم. 

وكان عليه رحمة الله يحفظ كثير من مناقبهم، ومن أخبارهم، ومن كراماتهم، ومما خصهم الله به عليه رحمة الله، وقد يستفيض فيها في شيء من المجالس الخاصة.

فالله يجعلها أبرك الأيام عليه، وأسعد الليالي لديه، ولا يقطع عن تريم سر العلم المقرون بالعمل والإخلاص والصدق وتلبية النداء، والأدب مع الرب فيما خفي وفيما بدا.

 

تاريخ النشر الهجري

06 صفَر 1448

تاريخ النشر الميلادي

20 يوليو 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

آخر الأخبار