لبيك اللهم لبيك.. مفتاح التحرر من أوهام الدنيا
فوائد من محاضرة للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ، ضمن سلسلة إرشادات السلوك في دار المصطفى بتريم، بعنوان: أسرار التلبية شعار الحج ومعانيها وآثارها في الأمة
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)
إذا تحدثنا عن الخسران: نتحدث عن حقيقة، وعن خسران مؤبد مؤكد، شديد شنيع!
وإذا تحدَّثنا عن الفوز: لا نتحدث بخيالات ولا بظنون، ولا بأفكار مَن خُلِقوا من غير شيء وهم يموتون، ولكن بموازين حيٍّ قيوم، بيده أمر الظهور والبطون، ومجال قُدرته: (إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ)
"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك" هذا الشعار العظيم الذي جعله الله يؤدّونه عن المؤمنين في الشرق والغرب حجاج بيته، من أول ما يُحرم أحدهم بحج أو عمرة: لبيك اللهم لبيك، أي: نحن مجيبون لندائك على الدوام، إجابة بعد إجابة، تلبية بعد تلبية..
هذه مفاتيح التحرُّر من الأوهام وأن يستولي عليك أهل الأوهام.
الذين يتحملون بالوضع العالمي وتخويفاتهم.. قل: انظر رب العالم، اجعل لك صِلة به وأبشِر! لكن من غيره والله لا نجاة لك، لا في الدنيا ولا في الآخرة!
تعلّق به، ولبِّ نداءه، وعلِّم أولادك وأسرتك يلبّون نداءه،
وكل ما خالف هدي نبيك أبعده، وأقم بيتك على تلبية؛
فتكون مشاركاً للحجاج وأنت وسط دارك في أي بقعة في الأرض.
يا من يعيش في وَهْم المُلك: مُلك قصير، محدودة أنفاسه، أصحابه يمرضون ويجوعون ويعطشون، وتجري الأمور على غير ما يريدون، ويتعرّضون لمشاكل كثيرة، وينتهون! هذا المُلك الصوري كيف ألهاك وأنساك صاحب المُلك الحقيقي؟! (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
أيُّ ميزان يخالف ميزان الله: ما له من وزن، ما له من حقيقة، ما له من غاية ولا نهاية ولا عاقبة
(وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ) أنا الذي وزنت هذه الكواكب والنجوم ورتبت هذه الكائنات..
وضعتُ هذا الميزان:
- - حسنات وسيئات،
- - طاعات ومعاصي،
- - خير وشر،
- - صلاح وفساد،
- - هدى وضلال،
- - حق وباطل،
- - نور وظلمة
من يستطيع يُغيِّر ميزاني هذا؟
(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا)
يا رب اجعل أهل جمعنا كلهم ومن يسمعنا وأهليهم، ممن آمن بك واعتصم بك، يا الله.
27 ذو القِعدة 1447