كلُّ نَفَسٍ جوهرة… فكيف نغتنمها في رمضان؟
فوائد مكتوبة من خطبة الجمعة للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ، 3 رمضان 1447هـ
---
عظمة العمر وحقيقة الابتلاء
أيها المؤمنون بالله، يجب أن نُدرك عظمة ما يمرّ بنا من هذا العمر.
كم لك من حين ميّزت؟
ثم كم لك من حين بلَغت؟
لا يخدَعنّك نفسك ولا هواك ولا شيطان إنس وجن فتستخفُّ بهذا الوقت وكيفية صرفه، وما يجري من نياتك ومقاصدك فيه، وما يجري من أعمالك وأقوالك ومعاملاتك.
ما أغلى هذا الوقت، وما أكرمه وما أخطرَه وما أهمَّه، إن أدركت حقيقة الحياة والوفاة، (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا): ليختَبِركم أيّكم أحسن عملاً.
---
كل نفس جوهرة وأمانة الجوارح
كلّ نَفس من أنفاسك جوهرة لا قيمة لها، وليس يتحسّر أهل الجنة في الجنة على شيء إلا على ساعة مرّت بهم لم يذكروا الله فيها.
ما حق العبد أن يعصي مولاه بقلبٍ ولا جارحةٍ من الجوارح، فقد أكرمك بهذا القلب والروح وبهذه الأعضاء من خزانة قدرته وصُنعه وإنشائه وإرادته ﷻ، (وَاللهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
---
صور إضاعة الوقت وخطرها
لا تكُ مخدوعاً بما يدعوك إليه شِرار الخليقة، في سوء قضاء وقتك في مناظر محرمة أو مُسيئة تُقسّي القلب وتُظلم الفؤاد، وتَقطَعك عن الارتقاء في مراتب الإسعاد، وتسوِّد وجهك يوم التناد، أو في مسموعاتٍ قبيحة، أو في مقاطعةٍ لرحم، أو في إيذاءٍ لمسلم، أو في ارتكابِ الذنوب والمعاصي.
فلا تُخدَع من قِبل النَفس والهوى ولا من قِبل المفسدين على ظهر الأرض، كم ضيَّعوا أوقات رجالنا ونسائنا وصغارنا وكبارنا فيما لا ينفع بل فيما يضر، وفيما يجلِب الشرور، وطاردونا حتى إلى رمضان.
---
اغتنام رمضان والدعاء
ألا فاتقوا الله وقوموا بحق الصيام والقيام إيماناً واحتساباً، تجدون أجراً وثواباً، ورفعة قدر لدى الرحمن، وحسن حال عند المصير إلى البرازخ والقيامة ثم في دار الكرامة.
اللهم بارك لنا وللأمة في شهرنا هذا، واجعله شهراً نتقرّب به إليك صغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، فيكون سبباً لفتح أبواب الفرج ورفع الضيق والحرج، وصلاح أحوال الأمة وكشف كل غمة وبسط الفضل والنعمة.
اللهم اجعل هذا الشهر شاهداً لنا عندك وحُجة لنا بين يديك، اللهم اجعلنا ممن يغتَنِمه وساعاته وأوقاته ولحظاته وأنفاسه.
اللهم لا تحرمنا بركة ليلة ولا يوم ولا بركة ساعة من ساعات هذا الشهر العظيم.
___
___
10 رَمضان 1447