كتابٌ فُصِّلَت آياتُه.. فوائد من تفسير سورة فُصِّلت (1)

فوائد من درس التفسير الأول في سورة فُصّلت (الآيات 1-6)

سورة فُصّلت سورة مكية، تُبين حقيقة الدعوة، وحقيقة العلم النافع، وحقيقة المآل والمصير وعظمة ذلك المرجع.

الحروف المقطعة (حم) استأثر الله بالإحاطة بعلمها، وأوقع في قلوب كثير من أرباب الفهم والعلم معانٍ من معانيها أو دلالات لها: 

  • منهم مَن جعلها أسماء للسور،
  • ومنهم من جعلها إشارات إلى ما احتوته السور،
  • ومنهم مَن جعلها خطابًا لمَن أُنزلَت عليه السور ﷺ،
  • ومنهم مَن يشير إلى أن (حم) إشارة إلى حكمة محمد ﷺ التي آتاه الله إيّاها فأعجز الخلائق وأعجز العقول والألباب وحيّرها.

(تَنزِيلٌ مِّنَ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ): الرَّحْمَٰنِ الذي عمَّت مراحمه العباد، فشمل الجميع من المُكلفين بالبيان والإنذار والتبشير بإنزال الكتب وإرسال الرُّسل. ثم اختص من هؤلاء المكلفين مَن يستجيب ويؤمن ويُلبي ويُنيب ويعمل بمقتضى ذلك، فهو (الرَّحِيمِ) بهم.

(كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ) أي: بُيِّنَت ووُضِّحت بيانًا شافيًا، فكان في عظمته كتابًا لا يُستطاع أن يُؤتى بمثله ولا بسورة من سوره، مع كونه باللغة التي يتكلمون بها ولهم فيها فصاحة وبلاغة واتساع ودقة واطلاع، وعجزوا أن يأتوا بمثل أقصر سورة من القرآن.

من أعظم نِعَم الله علينا أن فسح لنا المجال أن نقرأ هذا الكتاب وأن نتأمّله وأن نتلوه وأن نتدبّره، فهو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض.

(لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ): مفتاح العلم أن تعلم أنّ هذا الإنزال على محمد ﷺ حق، وهو الخروج من العمى المعنوي الذي من عاش فيه حُشر يوم القيامة أعمى: (أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَىٰ).

(بَشِيرًا وَنَذِيرًا): بشيرًا لكلّ مؤمن ولكلّ عامل بحسنة وخير، ونذيرًا لكلّ كافر ومشرك ولكلّ عامل بسيئة ومعصية. فالقرآن بشير لكلّ من عمل صالحًا ولو مثقال ذرة، والقرآن نذير لكل من عصى الله.

كل حسنة تعملها في القرآن مُبَشَّر لك بها: من تسبيحة، أو تحميدة، أو تهليلة، أو صدقة، أو صلاة جماعة، أو حضور مجلسِ علم؛ كلّها تحمل في طَيِّها لك البشارة من الله إذا وفقك لها وقمت بها وأخلصت لوجهه فيها.

الخلق بما جبلهم الله عليه يحتاجون في استقامتهم على ما هو أجمل وأكمل إلى ترغيب وترهيب، إلى بشارة ونذارة؛ فبعث الله الرسل مبشرين ومنذرين، وجعل الكتب مُبَشِّرة ومُنذِرة.

(فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ): الإنسان إذا استحكمت عليه عادة وإلفٌ يألَفُه أُخِذ به، إن لم يكن ذا قوة في تحكيم العقل فهو مأخوذ مأسور لتلك العادة ولذلك الإلف، ولا يبالي ولو كانت الحجج أمامه كالشمس واضحة.

(وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ): اتخاذ قرار خاسر بعيد عن المنطق والعقل بدواعي الأهواء والشهوات. ولم تزل القرارات الخاطئة في الكون إلى هذا اليوم تصدر من هذا المنطلق: أهواء وشهوات بعيدة عن الإنصاف والعقل والحق.

 

لقراءة الدرس كاملاً أو المشاهدة

 

تاريخ النشر الهجري

03 رَمضان 1447

تاريخ النشر الميلادي

19 فبراير 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية