فوائد من كشف الغمة 417- بيان تحريم شرب الخمر
فوائد من درس "كشف الغُمَّة" — كتاب الأشربة وبيان تحريم شرب الخمر
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ — صباح الإثنين 3 ذو القعدة 1447هـ
أولاً: في معنى الشراب
الشراب اسمٌ لما يُشرب من أي شيء كان، من كل ما لا مَضْغَ فيه يقال فيه: يُشرب.
بيَّن الله تبارك وتعالى لنا الحلال والحرام في الأكل والشرب، وأمرنا بأكل الطيبات، قال تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾
ثانياً: مراحل تحريم الخمر
لم تكن الخمر في أول الإسلام محرَّمة، مرّت بمراحل:
1. (بمكة المكرمة): قوله تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾
فرّق الله بين السَّكَر والرزق الحسن، فبقية منافع العنب رزق حسن، أما السَّكَر فليس بحسن، فتنبّهت قلوب المؤمنين إلى الابتعاد عمّا ليس بحسن.
2. قوله تعالى: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾
فابتعد عنها جماعة من الصحابة.
3. قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنتُمْ سُكَارَىٰ﴾
فحُرِّمت في أوقات الصلوات، فكان من بقي يشربها إنما يشربها بعد العشاء حتى يصحى، أو بعد الصبح حتى يصحى قبل الظهر.
▪️ (التحريم القطعي): قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
ثالثاً: قاعدة جامعة في كل مسكر
كل ما كان مسكراً من الشراب فهو حرام، ويُسمَّى في الشرع: خمراً.
لا يضرّ تغيير الناس الأسماء، في الحديث: «لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا»
سَمِّها ما تسمِّها، كل مُسكِرٍ خمرٌ، وكل خمرٍ حرام.
رابعاً: من اجتنبها في الجاهلية
قال ابن عباس رضي الله عنهما:
لم يشرب رسول الله ﷺ الخمر، ولا أبو بكر، ولا سيدنا عمر، ولا سيدنا علي — لا في جاهلية ولا في إسلام.
خامساً: وعيد شارب الخمر
▪️ قال ﷺ: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ»
ومعنى حُرِمَها في الآخرة أحد أمرين:
- إما أن يموت على غير الملة — والعياذ بالله — وهو الغالب لمن أدمن الخمر، فلا يدخل الجنة أصلاً.
- وإلا في نادر الأحوال لو مات وعنده شيء من الإيمان، فإنه تُمنع عنه أنهار الخمر في الجنة؛ لأنه استعجل على نفسه بشرب الخمر القبيح الخبيث في الدنيا.
▪️ في الحديث: «مَنْ زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ نَزَعَ اللَّهُ مِنْهُ الْإِيمَانَ كَمَا يَخْلَعُ الْإِنْسَانُ الْقَمِيصَ مِنْ رَأْسِهِ»
سادساً: امتثال الصحابة
لما نزل التحريم، خرج الناس بما كان عندهم منها إلى طرق المدينة فأراقوها.
خرجوا بها فملأوا شوارع المدينة، حتى إن الداخل للمدينة ذلك اليوم ليظن أنها أُمطِرت خمراً من كثرة ما رُمي منها في الشوارع.
مع أنه شيء يألفونه وعاشوا عليه، ما قالوا: كيف؟ ومتى؟ وماذا نعمل؟ ولم يراجعوا النبي ﷺ، بمجرد أن أخبرهم أن رسول الله ﷺ حرَّمها: انتهت المسألة.
سابعاً: تحذيرٌ للأمة
يحرص إبليس على نشرها بين العالم، ومن هم جنده من شرار كفار أهل الأرض ومفسديها؛ يعملون على نشر هذه المخدرات والمسكرات وخصوصاً بين شباب المسلمين؛ ليصدّوهم عن سبيل الله، ولينزعوا منهم نور الإيمان، وليهيِّئوهم ليكونوا جنداً لفسادهم ومكرهم وشرهم وضرهم.
فاستعملوا مختلف الوسائل والطرق، مع ما يتظاهرون به من محاربة المخدرات بالكذب! وهم فيهم صنّاعها وناشروها ومسهِّلو الطريق إليها.
أدخَلوا هذه المسكرات وتفنّنوا في صناعتها بأنواع، وجاؤوا بها لا إلى الأسواق وحدها، حتى جاؤوا بها إلى المدارس، وإلى محلات التجمعات، وربما وصلت على يد بعضهم في المساجد!
ثامناً: شدّة الاجتناب
قَرَنَ الله سبحانه شرب الخمر والميسر بعبادة الأصنام في قوله: ﴿فَاجْتَنِبُوهُ﴾
والأمر بالاجتناب أعظم من مجرد التحريم؛ فالاجتناب يحرِّم القرب منها، ليس نفس شربها فقط.
ولهذا لُعِن في الخمر ثمانية:
| # | الملعون |
|---|---|
| 1 | شاربها |
| 2 | عاصرها |
| 3 | معتصرها |
| 4 | بائعها |
| 5 | مبتاعها |
| 6 | حاملها |
| 7 | المحمولة إليه |
| 8 | آكل ثمنها |
حتى الذي يحملها فقط، يقول: أنا ما لي دخل، أنا لا أشرب؛ إذا حملتها أنت معهم!
تاسعاً: قاعدة فقهية
كل شرابٍ أسكر كثيره، حَرُمَ قليله.
▪️ قال ﷺ: «ما أسكَرَ كثيرُهُ، فقليلُهُ حرامٌ»
▪️ وقال ﷺ: «نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ»
عاشراً: تحريم بيعها وإهدائها
▪️ قال ﷺ: «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا»
▪️ لما قال الرجل: يا رسول الله، أفلا أُكارِم بها اليهود؟ قال ﷺ: «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَهَا حَرَّمَ أَنْ يُكَارَمَ بِهَا الْيَهُودُ»
لا يمكن أن تُعطيها أحداً ولو كافراً، ولا أن تُقرّب الخمر ولو للكافر، ولا أن تبيعها عليه.
اللهم ارزقنا الطهارة والنقاء والاستقامة والتقى، وألحقنا بحبيبك المنتقى، وتولَّنا به في دار الفناء ودار البقاء، واجعلنا مقتدين بهديه، مهتدين به في جميع شؤوننا حتى تكرمنا بعظيم اللقاء.
📌 المصدر: شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ على كتاب "كشف الغُمَّة عن جميع الأمة" للإمام عبد الوهاب الشعراني — درس صباح الإثنين 3 ذو القعدة 1447هـ.
25 ذو القِعدة 1447