فوائد من كشف الغمة 415- آداب الضيافة (1)
فوائد من درس «كشف الغُمَّة» آداب الضيافة (1)
شرح العلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ
فضل الضيافة
الضيافة من خصال الإيمان التي يَكْمُل بها الإيمان، لقوله ﷺ: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليُكرم ضيفه».
أوّل من أضاف الضيف هو سيدنا إبراهيم عليه السلام، ولُقّب بـ"أبي الأضياف".
قال ﷺ: «واكِل ضيفك، فإنّ الضيف يستحيي أن يأكل وحده».
فائدة فقهية شافعية: إذا أراد مَن دعاه للضيافة أن يأكل وهو صائم نَفْلاً، فَفِطره أفضل؛ لأنّ الضيف يستوحش أن يبقى وحده.
في حكم الضيافة ومدّتها
مذهب الإمام أحمد: الضيافة واجبة يوماً وليلة، وأكملها ثلاثة أيام.
مذهب الأئمة الثلاثة (الحنفية والشافعية والمالكية): الضيافة سُنّة ثلاثة أيام.
استثناء عند المالكية: إذا مرّ بهم مجتازٌ ليس عنده شيء، تجب ضيافته.
الليلة أهمّ من اليوم في الضيافة؛ لأنّ الضيف يحتاج فيها إلى دِثاره وغطائه وفِراشه ومصباحه.
قال ﷺ: «جائزة الضيف يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة، ولا يحلّ للضيف أن يَثوِيَ عندهم حتى يُحرجهم».
- معنى «جائزته يوم وليلة»: أن يُكرمه ويُتحفه ويحفظه يوماً وليلة.
- معنى «يُحرجهم»: أن يُقيم عندهم ولا شيء لهم يَقرونه به فيُضيّق عليهم.
قال ﷺ: «بئس القومُ قومٌ لا يُنزلون الضيف».
في آداب المُضِيف
مؤانسة الضيف بالحديث الطيّب والقصص التي تليق بالحال.
طلاقة الوجه وطيب الحديث عند الدخول وعند الخروج، ليحصل للضيف الانبساط.
عدم التكلّف بما لا يُطيق؛ لقوله ﷺ: «أنا والأتقياء من أمتي بُرَآء من التكلّف».
مسلك الصالحين: «لا نتكلّف ولا نتخلّف» لا نتكلّف ما ليس عندنا، ولا نتخلّف عن الموجود.
ملاحظة الضيف: يقول له «كُلْ» أحياناً، ولا يُكثر السكوت عنده، ولا يَغيب عنه فيتركه وحده.
خِدمة الضيف بنفسه: كانت من عمل سيدنا إبراهيم ورسول الله ﷺ.
توديع الضيف: من تمام الإكرام الخروجُ معه إلى باب الدار؛ يُرحَّب به إذا أقبل، ويُشيَّع إذا خرج.
في آداب الضيف
- يجلس حيث يُجلَس.
- يرضى بما قُدِّم إليه.
- لا يقوم إلا بإذن المُضيف.
يدعو للمُضيف بالدعوات الواردة:
- «أفطر عندكم الصائمون» أي: وفّقكم الله لإكرام إفطار الصائمين، وجعل منزلكم محلّاً يُفطر فيه الصائمون.
- «وأكل طعامَكم الأبرار» أي: وفّقكم الله لضيافة الأبرار والصالحين.
- «وصلّت عليكم الملائكة» وفي لفظ: «الملائكة الأخيار».
فائدة
كان سيدنا علي بن أبي طالب إذا مرّت عليه ثلاثة أيام لم يَرِدْه ضيف، خاف وخرج يبحث عن ضيف، ويقول: «أخاف أنّ الله قَلاني».
اللهمّ أصلح أحوال الأمة، وأحيِ فيهم المكارم من الأخلاق والشِّيَم والفضائل، وأبعد عنّا وعنهم جميع الآفات والعاهات والسفاسف ومَدَاني الأخلاق.
18 ذو القِعدة 1447