(447)
(628)
(368)
(من خطبة الجمعة للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ)
إن مرور الأيام بلا انتباه ولا يقظة في القلب والعقل؛ عنوان الغفلة والإعراض، بل عنوان الشقاء!
اتّقوا الله في توديع شهر ذي القعدة الحرام، الراحلِ عنكم خلال هذه الأيام، شاهدًا لأهل الطاعات، وعلى أهل الآثام.
واتقوا الله في استقبال أيام العشر الأُوَل من ذي الحجة، فقد أقسم بها ربكم في كتابه، وجاء عنه ﷺ أنه قال: «العشر عشر ذي الحجة، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر»، (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ)
وأخبر ﷺ أنها أفضل أيام الدنيا: «أفضل أيام الدنيا أيام العشر».
يجب أن لا يخرج شهر ذو القعدة وفي قلبك خصلةٌ لا يرضاها الناظرُ إلى قلبك والمُطَّلع عليه، فتفقَّد قلبك!
لا تستقبل العشرَ وفي البيت قاطعُ رحم، ولا في البيت عاقٌّ لوالدين، ولا في البيت تاركٌ للصلاة، ولا في دارك أكلُ حرامٍ وشُبهة، ولا وأنت ساكنٌ في حقِّ الغير بغير حق! ولا في بيتك مناظر حرَّم الرحمنُ النظرَ إليها، ولا كلماتٌ يكرهها الله مِن غيبةٍ أو نميمةٍ أو كذب.
أيها المؤمنون، استعِدوا لليالي العشر وأيام العشر بتلاوة القرآن، والاتّصال بما فيه من مَعان، فمن جعل القرآن أمامه قاده إلى الجنة، ومن جعله خلف ظهره ساقه إلى النار.
استعدّوا لأيام العشر وليالي العشر؛ بكثرة الصلاة على محمدٍ البدر ﷺ، فإن فيها عظيمَ المنزلة والقدر، وعظيمَ الثواب والأجر، وإن أولى الناس به يوم القيامة أكثرُهم عليه صلاة، وما صلى عليه مؤمنٌ صلاةً واحدةً إلا صلى عليه ربُّ العرش العظيم عشر صلوات.
استعدَّ للعشر بكثرة الذكر، فقد أمرنا بذلك ﷺ، وقال: «ما من أيامٍ العملُ الصالحُ أحبُّ إلى الله فيهنَّ من أيام العشر، فأكثروا فيهنَّ من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير».
29 ذو القِعدة 1447