تزكية القلوب وصدق التوجّه إلى الله في رمضان

تزكية القلوب وصدق التوجّه إلى الله في رمضان

ماذا فعل الصيام في قلوبكم؟

ماذا عمل فيكم الصيام في خلال الأيام الماضيات؟ وما رَقَّاكُمْ به في الأحوال والحالات، والمَدَارِك والمشاعر والأحاسيس، والوِجْهَات، والمقاصد والنيات؟!

إنها صِلات بالحي القيوم، وتقويم عبودية من خلال صيامنا، عبَّر عنها الإله الحق فيما رواه عنه نبيه المصطفى ﷺ عن حال المؤمن في صيامه:

"يَدَعُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَشَهْوَتَهُ مِنْ أَجْلِي"

أيها المؤمنون بالله، يجب أن يفعل الشهر فينا أفاعيل أنواره، وأن نحظى بحقائق أسراره، وأن تَتَطَهَّرَ مِنا الأفئدة، وأن تتوجّه منا القلوب صادقة، مُقبلة بالكُلِّيّة على ربها عليه وحده معتمدة، وإليه مستندة، ولوجهه الكريم قاصدة.

 

روح العبادة وصدق الإيمان

حال كل صادق مع الرحمن في صومه وقيامه وقراءته القرآن في السر والجهر؛ تمرّ الأيام ويزداد محبة ورغبة وشوقاً، يُحب قضاء الأوقات في ساحات التقرُّب إلى رب البريات، وساعة تمرّ به في مسجد وفي مجلس ذكر؛ أفضل وأشهى عنده من ساعات الغفلات، وساعات المخاطبات والمحادثات للناس، وساعات المشاهدات للبرامج ولأنواع الشاشات.

  • إن أدّيت العبادات صورة بلا روح؛ ربما أصابك التثاقل والتكاسل، والملل والتساهُل.
  • ولكن إن أدَّيتَ العبادات بالروح؛ ازداد فيك النشاط وقوِيَت فيك الهِمّة على ممرّ الليالي والأيام والساعات.

وارتبطتَ بالقدوة الذي كان يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره، ويجتهد في العشر الأواخر من رمضان ما لا يجتهد في غيرها من نَفْسِ رمضان، فتكون هِمّته في الآخِرِ أقوى، واجتهاده أعظم في أواخر الشهر.

"مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا": ليس ضعيف المشاعر والإحساس، إيماناً مُوقِنًا مُحْتَسِبًا؛ يرجو على ذلك عطايا ما أكبرها، ومِنَنًا ما أبهرها، ومَرَاتِبَ ما أعظمها، ومِنحاً يُحَصِّلُهَا، كبيرة من الإله ما أكرمها!

يصوم إيماناً واحتساباً، ليس له قصد إلا وجه الإله، ويقوم إيماناً واحتساباً: لا فاقد الشعور، لا فاقد الإحساس، لا مسترسلاً مع العادة كأنها عادة، إنها عبادة ووصلة بالرب عالم الغيب والشهادة.

 

 حضور القلب في الصلوات

أَحْضِرْ قلبك في الصلوات الخمس خصوصاً، وماذا يخصّ رمضان من قوة حضور قلبك في الفجر والظهر والعصر والمغرب والعشاء؟

إنها بُسُط اتصال بجزيل النوال، عظيمة واسعة المجال، قال عنها قدوتنا:

"وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ"

اطمئنّ في صلواتك فرائضها ونوافلها، وكلما استطعت طول القيام فَتَذَكَّرْ تَوَرُّمَ الأقدام من خير الأنام.

بسط السنة في البيوت

ابْسُطْ بِسَاطَ سُنته في دارك ولأهلك وأولادك، وخُذْ بأيديهم، إنه شهر التربية والتزكية والتنقية والترقية، والتطهير والتنوير، وكَنْسِ الضمير عن كل ما لا يليق بالعبد مع الإله الكبير.

 

لقراءة الخطبة كاملة

تاريخ النشر الهجري

19 رَمضان 1447

تاريخ النشر الميلادي

08 مارس 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

العربية