بماذا تستثمر مواسم الطاعات؟
بماذا تستثمر مواسم الطاعات؟
(من محاضرة ضمن سلسلة إرشادات السلوك)
تأتي محاصيل الأيامِ والليالي والأسابيعِ والأشهرِ، وإذا جاءَ مثلُ رمضانَ فمحصولُهُ محصولٌ كبيرٌ، يتهيأ به مُحصِّلُهُ من بعدِ رمضانَ إلى استثمارِهِ، وتنميتِهِ، وإلى الاعتلاءِ بواسطتِهِ في الإيمانِ وفي الأعمالِ الصالحةِ؛ في محافظتِهِ على الجماعةِ في الصلاة، وتكبيرةِ الإحرامِ، وفي حَثِّ أولادِهِ وأسرتِهِ على تَتَبُّعِ سُنَنِ الحبيبِ الأعظمِ ﷺ؛ في أقوالِهم وأفعالِهم، وشُربِهم وطعامِهم، ومنامِهم ويقظتِهم، ولباسِهم ومحادثتِهم ومخاطبتِهم، ودخولِهم وخروجِهم..
فكُلُّها أسبابُ فوزٍ وسعادةٍ، أعطانا إياها عالمُ الغيبِ والشهادةِ، يترقَّى بها مَن يترقَّى.
(وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)، إذا قُمتَ لله وسجدتَ له؛ ماذا تظنُّ يفتحُ لك من خزائنِ جودِهِ؟ ماذا تظنُّ يَهَبُكَ مِن عجائبِ مَدَدِهِ؟ يقول ﷺ: "أقربُ ما يكونُ العبدُ من ربِّهِ وهو ساجدٌ".
فلا يتركُ في خلالِ اليومِ والليلةِ من النوافلِ مقدارَ اثنتي عشرةَ ركعةً على الأقلِّ، "مَن صلَّى في اليومِ والليلةِ من غيرِ الفريضةِ اثنتي عشرةَ ركعةً؛ بنى اللهُ له قصرًا في الجنةِ".
باركَ الله لنا في محصولِ رمضانَ وللأمةِ المحمديةِ، ويَنصَرِفونَ في أنواعِ نشاطاتِهم؛ طالبُ العلمِ يزدادُ هِمَّتُهُ في طلبِ العلمِ ويُتقِنُ التحصيلَ، وصاحبُ العبادةِ، وصاحبُ الدعوةِ إلى اللهِ تباركَ وتعالى، وصاحبُ المهنةِ، وصاحبُ الحِرفةِ يخرجُ من محصولِ رمضانَ بأمانتِهِ في الحِرفةِ، بقيامِهِ بما شرعَ الرحمنُ في حِرفتِهِ هذه، بقيامِهِ بأدبِ المصطفى مُحَمَّدٍ ﷺ، في مهنتِهِ وحِرفتِهِ أو وظيفتِهِ، وتأثيرِهِ على مَن حواليه دعوةً إلى اللهِ جَلَّ جلاله.
اللهُ يوفِّرُ حظَّنا مِن رمضانَ الذي مضى، ويبارِكُ لنا ولكم في استثمارِهِ وتنميتِهِ، ومحاصيلِ أشهرِ الحجِّ، والأشهرِ الحُرُمِ، ويجعلُ لنا قدمًا راسخًا في اتباعِ صاحبِ المجدِ الباذخِ ﷺ، فبذلك الشرف الأفخر (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
اللهم لا تقطعنا بالنفوسِ ولا بالأهواءِ ولا بشياطينِ الإنسِ والجنِّ، ولا بالشهواتِ، ولا بالدنيا وزُخرُفِها، ولا بأيِّ قاطعٍ يقطعُنا عنك، اجعل لنا إقبالًا صادقًا، وتوجُّهًا خارقًا، وأدبًا وافرًا، وقلوبًا حاضرةً معكَ؛ تتهيأُ للقائكَ، ومرافقةِ خاتمِ أنبيائكَ، وأنبيائكَ ورسلِكَ وأصفيائكَ من العبادِ المقربينَ.
يا ربّ لا تحرمْ صغيرَنا ولا كبيرَنا، ولا رجالَنا ولا نساءَنا، سِرَّ الصِّلَةِ بك والإقبالِ عليك، وحُسنِ التزوُّدِ للقائكَ، يا أكرمَ الأكرمين.
20 شوّال 1447