(475)
(368)
(635)
ضمن فعاليات المجالس والمحاضرات في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بصلالة، عقد العلامة الحبيب عمر بن حفيظ درس الفجر يوم السبت 9 ربيع الأول 1448هـ في مسجد عمر بن الخطاب بصلالة، وتضمن القراءة في عدد من الكتب العلمية، وفيها جملةً من المعاني الإيمانية والتربوية والسلوكية.
بدأ الدرس بشرح الحبيب عمر بن حفيظ لقول الله تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾، موضّحًا سعة معنى وفاء سيدنا إبراهيم عليه السلام: وفاؤه بالعهد العظيم، وبكل وعد وعهد، ومن ذلك كمال توكّله على الله حين أُلقي في النار، حتى لم يلتفت إلى غير الله تعالى، وربط ذلك بالعهد الأول الذي أخذه الله على بني آدم، وبأن الناس يتفاوتون في مراتب الوفاء بهذا العهد.
وبيّن أن الشدائد تكشف ما في الفطرة من معرفة الافتقار إلى الله، حتى إن الغافلين قد يخلصون الدعاء لله عند نزول الكرب، غير أن كمال المؤمن أن يكون لجوؤه إلى الله واعتماده عليه في الرخاء والشدة جميعًا، وأن يكون من اللائذين به في كل حال.
وبعد القراءة في كتاب عوارف المعارف، تحدّث حفظه الله عن آداب المؤاخاة وخصائص الأخوة الصادقة في الله، وأنّ من علاماتها سقوط الكلفة، وطِيب النفس بالمواساة والمشاركة، مستشهدًا بأحوال السلف في انبساطهم مع إخوانهم وثقتهم بهم، كما وضّح حق إجابة دعوة المسلم، وبركة الاجتماع على الطعام، والتحذير من أن يكون الامتناع عن الإجابة بسبب الكبر أو التصنع.
وجاء في الدرس توضيح الخواطر التي ترد على القلب، وأن صلاح الخواطر ونقاءها بمنزلة العافية للباطن، بينما الخواطر السيئة بمنزلة المرض، وشرح أصناف الخواطر الأربعة: الرباني، والملكي، والشيطاني، والنفسي، وذكر العلامات التي يُستدل بها على مصدر الخاطر.
ونبّه الحبيب عمر إلى دقة تلبيس الشيطان في أبواب الخير؛ فقد يدفع الإنسان إلى عمل يبدو صالحًا، لكنه يريد من ورائه شرًا أكبر أو إفساد ذلك الخير.
كما وضح بأن استجابة الإنسان لخواطر الخير تفتح له أبوابًا أخرى من الخير، حتى تتتابع عليه إلهامات الملائكة، بينما الإصغاء إلى وسوسة الشيطان يفتح الباب لتتابع الوساوس، ولذلك كان حفظ القلب بذكر الله وتطهيره من أهم أسباب سلامة باطن المؤمن.
وقُرئ أيضاً من كلام الحبيب محمد بن سالم بن حفيظ، حيث تحدث الحبيب عمر حول معنى عمارة الأوقات، وذكر حرص أهل الخير من السابقين على أعمارهم وأيامهم ولياليهم، وترتيب أوقاتهم للعلم والقراءة والذكر وما يزيد الإيمان والمحبة والمعرفة بالله ورسوله ﷺ، وخصَّ وقت ما بعد الفجر بمزيد من التنبيه إلى فضله، وما فيه من بركة لمن جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى.
كما نقل عن الإمام علي بن حسن العطاس أنّ من أراد تدارك ما فاته من عمره فليحافظ على أربعة أوقات:
واختُتم الدرس بشرح الحكم العطائية في حقيقة الدعاء؛ فليس مقصد أهل الفهم عن الله من الدعاء مجرد تحصيل المرادات، وإنما يرون فيه بابًا لتحقيق العبودية والافتقار والاضطرار إلى الله تعالى.
فالمؤمن الكامل لا يتعرف إلى الله عند الشدة فقط، بل يعتمد عليه في السراء والضراء، ويجد في إظهار فقره واحتياجه إلى ربه مقامًا من مقامات القرب، "واعلم بأنك عبدهُ في كل حالٍ وهو رَبْ".
ثم خُتم المجلس بالدعاء:
رزقنا الله عوائد الاتصال به، والإقبال الصادق عليه، وحُسن التذلّل بين يديه، ودوام الافتقار والاضطرار إليه في جميع الشؤون، في الظهور والبطون، في تبعيّة تامة كاملة لعبده الأمين المأمون.
اللهم حَنِّن روحه علينا، وعطِّف قلبه علينا، وارفع لنا به الدرجات في الفهم عنك، والمعرفة بك، وتحقيق العبودية لك؛ حتى نرقى في أعلى مراتب العبودية، وتتولانا بها ربوبيتك، فتتلاشى عبوديتنا في ربوبيتك، ونتحقق بحقائق العَبدية حتى نبلغ مراقي تَتَوَلَّانَا فيها بِعِنْدِيَّتِك، فتتلاشى عَبديّتنا في عِنْدِيَّتِك، ونُدرِك سر الإقبال مع كمال القبول، وتُقبِل بوجهك الكريم علينا.
10 ربيع الأول 1448
09 ربيع الأول 1448
مقتطفات من زيارة العلامة الحبيب عمر بن حفيظ لمقام الإمام محمد بن علي صاحب مرباط بمحافظة ظفار، سلطنة...
09 ربيع الأول 1448
عُقِد بمدينة صلالة مجلس الذكر والتذكير في بيت السيد محسن المحضار، بحضور العلامة الحبيب عمر بن حفيظ،...