اختتام الكتب المنهجية بدار المصطفى 2- (مواصلة كتب الفقه وأصوله)

 

في المجلس الثاني لختم الكتب المنهجية: 

تواصلت في دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية، مجالس ختم الكُتب المنهجية، حيث عُقِد فجر الثلاثاء 22 شعبان 1447هـ المجلس الثاني الذي شهد ختم عدة كتب من متون الفقه وأصوله، وتضمّنت توجيهات للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ، ربط فيها بين المسائل العلمية والدقائق السلوكية، مُصحِّحاً لبعض المفاهيم المُعاصرة.

بدأ المجلس بختم كتاب "المفتاح لباب النكاح" لمؤلّفه الحبيب محمد بن سالم بن حفيظ رحمه الله.

وفي تعليقه، ركّز الحبيب عمر على السِّرّ الكامن في الدعاء النبوي للزوجين بالبركة "بارك الله له فيها وبارك لها فيه"، وفي رواية: "بارك الله لكما وبارك عليكما، وجمع بينكما في خير وعافية"، مشيراً إلى أن الإسلام رفع شأن الزواج من مجرد "وطر وشهوة" إلى "شريعة مصونة وميثاق غليظ" تقوم عليه الأسر والديار. 

وشدّد حفظه الله على أهمية "تحرِّي النيات الصالحة" عند العقد، والاقتداء بالنبي ﷺ في إعلان النكاح والدعاء، ليكون ذلك حصناً للبيوت من التفكُّك.

وعند ختم متن "الغاية والتقريب" لأبي شجاع، وقف الحبيب عمر عند عادة الفقهاء في ختم كتب الفقه بـ"كتاب العتق"، مُجدِّداً التذكير بهذا "الفأل الحسن" بأن يعتق الله رقاب الحاضرين من النار، ومن رِقّ الشهوات والنفاق.

كما عرج بلمحة تاريخية على مناطق "أصفهان" و"نيسابور" في زمن المؤلف، مستذكراً كيف كانت تلك الحواضر تعج بعلماء أهل السنة وأتباع المذاهب الأربعة عليهم رضوان الله تعالى.

وفي وقفة فقهية تربوية عند ختم "المقدمة الحضرمية" للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بافضل، وضّح الحبيب عمر أحكام "الوشم" و"تسويد الشيب" المنتشرة حديثاً.

وبيّن الحِكمة الشرعية في تحريم الوشم وتغيير خلق الله، مُنبِّهاً إلى أن الشريعة تريد للمسلم أن يعتزّ بهويته ووقاره، لا أن ينساق خلف سخرية الشيطان فيما يخالف ويُنفِّر الطباع السليمة ويُغترّ به.

ومن أبرز ما جاء في المجلس، تعليق الحبيب عمر عند ختم كتاب "مطلب الأيقاظ فى الكلام على شي من غرر الألفاظ" للحبيب عبدالله بن حسين بلفقيه رحمه الله، حيث حرَّر المفهوم الشرعي لـ"السياسة".

ووضّح أن السياسة في أصلها هي "حُسن تدبير الأمور ورعايتها بميزان الشرع والعقل"، نافياً أن تكون محصورة في المفهوم المعاصر "الحُكم والسلطة على الناس"، وأصله ما يقوم به الوالي من سياسة الرعية وتدبير شؤونهم، والتي خلطها الكثير في زماننا بالمكر والخداع والمراوغة.

كما أشار إلى "العبادلة السبعة" الذين اجتمعوا في عصر واحد بحضرموت، كنموذج للعلماء الذين جمعوا بين العلم والولاية، مؤكّداً أنّ "شرف أي علم من العلوم مرهون بمدى صِلته بالله تعالى".

واختتم المجلس بتوجيهات سلوكية دقيقة عند ختم كتاب "جمع الجوامع" للإمام السبكي، وتحديداً في مسألة "التوكل والأخذ بالأسباب".

حيث حذّر من مكائد الشيطان في هذا الباب، موضّحاً كيف قد يُزيِّن الشيطان للإنسان "ترك الأسباب" بدعوى التوكُّل ليوقعه في الكسل، أو يُزيِّن له "الانهماك في الأسباب" بدعوى العمل ليقطعه عن مقام التجريد والصفاء.

وأكّد أن الميزان في ذلك هو "البصيرة" وما يفتحه الله للعبد، لا مُجرّد الهوى والشهوة الخفيّة.

واختتم المجلس بالإجازة في الكتب المقروءة، والدعاء بأن يرزق الله الأمة الفقه في الدين والعمل بسنة سيد المرسلين ﷺ.

 

لمشاهدة المجلس الأول

المجلس الثالث

 

تاريخ النشر الهجري

23 شَعبان 1447

تاريخ النشر الميلادي

11 فبراير 2026

اضافة إلى المفضلة

كتابة فائدة متعلقة بالمادة

آخر الأخبار

23 شَعبان 1447

خطب استقبال رمضان كيف نجعل من رمضان هذا العام نقطة تحوّل في حياتنا؟ للتعرّف على كيفية استقبال شهر...