فوائد من تفسير سورة الشورى - 9 - بين رحمة العفو وحكمة الرزق

19- اقرأ: الدرس التاسع عشر من دروس التفسير في رمضان:
كيف نكون من الرابحين في الدعاء على جميع الأحوال؟ كيف يكون الفقر نعمة لبعض الناس والغنى نعمة لآخرين؟ ما هي صفات الذين لا يضطربون مع تقلبات الأحوال؟
#تفسير سورة الشورى -09- من قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ..} الآية 25 - 27
للعلامة الحبيب عمر بن حفيظ، صباح الخميس 20 رمضان 1446هـ
للاستماع والحفظ، أو قراءة نص الدرس مكتوباً:
للمشاهدة:
https://www.youtube.com/live/1zX6_YIxy6w
فوائد من الدرس:
(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ)، الغني عنكم؛ الذي لا يحتاج إليكم، يقبل التوبة رحمة منه بكم وفضلاً منه عليكم.
- يفرح بتوبة عبده؛ رحمة بعبده، فهو لا يستفيد من توبة عبده شيئًا.
جاء في الخبر أن باب التوبة عرضه مسيرة سبعين عاماً لا يغلق حتى تطلع الشمس من مغربها.
إذا عفا جل جلاله غطى أثر الذنوب والسيئات حتى لا يبقى لها أثر، وهو كريم العفو:
- - يُبدِّل السيئات إلى حسنات،
- - ويُنسي الجوارح والحفَظَة -الملائكة الكاتبين- والأرض الذنوب الذي عفا عنهم.. يُنسيهم فلا يذكرونه.
كل مكلف في القيامة يُنادى عليه بأحد الندائين:
- - إما لقد سعد فلان بن فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا،
- - وإما لقد شقي فلان بن فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا.
اللهم اجعلنا من السعداء وأهلينا، وجميع حاضري جمعنا ومن يسمعنا ومن يتابعنا.
(وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ)؛ خيار الخلق من الأنبياء وأتباعهم يتخلَّقون بالأخلاق الربانية، ومن جاء معتذراً إليهم قبلوه، ومن أساء في حقهم عفوا عنه.
من كان لا يقبل عذر أحد ولا يعفو عن أحد أساء إليه: فهو بعيد من الله، بعيد من أنبيائه، وبعيد من أوليائه، وصفه غير الوصف الحميد.
- - جاء في الخبر: "من جاءه أخوه معتذراً لشيء بلغه عنه، مُتَنَصِّلًا فلم يقبل عذره، لم يرد علي الحوض يوم القيامة".
- - روى الشافعي خبراً: "من قبل عذر أخيه إذا اعتذر إليه كفَّر الله عنه ألفي كبيرة".
(وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ)، يعفو عن علم، بل هو أدرى بسيئتك منك؛ ومع ذلك يعفو! وهو قادر على أن ينتقم منك ومع ذلك يعفو.
إنما العفو عند المقدرة؛ لمَّا تمكَّن النبي ﷺ من كفار قريش بفتح مكة، وقال: "ما تظنون أني فاعل بكم"؟ قالوا: خيرا، أخٌ كريم وابن أخٍ كريم؛ قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.
(وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ):
- - يستجيب لهم دعاءهم، ويُنيلهم كل ما سألوا.
- - (وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ) غير ما طلبوا وما سألوا، وغير ما خطر على بالهم.
الاستجابة للدعاء على أحد الثلاثة الأوجه -فالداعون رابحون على كل حال-:
- إمَّا أن يُعَجَّل لهم ما سألوا ويَتحقَّق
- وإما أن يُدفع عنهم من البلاء بمقدار ما سألوا وأحسن لهم
- وإمَّا أن يُدَّخر لهم درجات ومثوبات في الآخرة.
إذا دعا الله الإنسان بدعوات عديدة في أمر فاستُجيب له وعُجِّل؛ فيكون التعجيل لدعوة واحدة وبقية الدعوات تُدَّخر له؛ الداعي رابح! ادعُه مُتَذلِّلا خاضعا وأنت رابح ومستفيد بيقين.
لا تفرض عقلك ومقدار مداركك ووعيك على حكمة الألوهية تقول: لماذا لم يعطِنا كذا؟ أنت تعرف أنك رابح ومستفيد ولكن تعجيل الإجابة شؤون تتعلق بحكمة الإله؛ وأين حكمة الإله من فهمك وعقلك؟!
قال ﷺ: "لا يَرُدُّ القضاءَ إلّا الدُّعاء، وإن البلاءَ ليَنزِلُ فيتلقاهُ الدُّعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة"، و لا يصل البلاء إلى الأرض بسبب دعوة.
- الدعاء شاهد بافتقارنا إلى إلهنا واحتياجنا إليه وعبوديتنا له؛ وهذا شرف كبير لنا وكرامة من الله أن يُعلِّمنا فقرنا إليه.
(وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ) لو جعلهم كلهم على أرزاق كثيرة سيتطاولون على بعضهم بعضاً، أكثر الذين يتحاربون إنما على مظاهر الدنيا ووجاهتها؛ "لو كان لابن آدم واديان من ذهب لابتغى لهما ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب".
(وَلَوْ بَسَطَ اللهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ..)؛ يستقيم الأكياس:
- - أنهم لا ضجر لهم عند الفقر ولا عند الشدائد، ولا جزع ولا سخط ولا تبرم.
- - ولا عند المسرات ومواتات الأسباب وبسط الرزق؛ ما لهم بطَر ولا كِبر ولا غرور ولا انقطاع عن الحق ولا التفات إليها.
- - من عامة الناس: من لا يصلح له إلا الفقر؛ فإن اغتنى بطر.
- - ومنهم من لا يصلح له إلا الغنى؛ وإذا افتقر كفر.
يا من يبسط رزقه لمن يشاء ويختبر عباده: اجعلنا اللهم ممن تُوسِّع أرزاقهم الحسية والمعنوية، ابسط لنا في رزق العلم والمعرفة، ابسط لنا في رزق الإيمان واليقين، ابسط لنا في رزق المحبة، وابسط لنا في رزق الرضوان الأكبر، وابسط لنا في كل ما ينفعنا في ديننا ودنيانا وأخرانا.
نص الدرس مكتوب:
In English:
“(And He pardons the bad deeds)” – When the Almighty pardons, He covers the traces of sins and misdeeds so that no sign of them remains. He is Generous in His pardon:
• He transforms bad deeds into good ones.
• He causes the limbs, the recording angels, and even the earth to forget the sins of those He has pardoned… He makes them forget, so they do not recall them.
In Indonesian:
"Dan Dia mengampuni segala kesalahan..." (QS. Asy-Syura: 25)
Apabila Allah Yang Maha Agung mengampuni, maka Dia menutupi bekas dosa dan kesalahan hingga tidak tersisa sedikit pun jejaknya.
Dia Maha Pemurah dalam ampunan-Nya:
- Mengubah dosa menjadi pahala,
- Membuat anggota tubuh, para malaikat pencatat amal, bahkan bumi tempat dosa itu dilakukan—lupa akan dosa yang telah Dia ampuni. Mereka dilupakan sehingga tidak ada lagi yang mengingatnya.
#الحبيب_عمر_بن_حفيظ #التوبة #درس_الفجر #سورة_الشورى #تفسير_القرآن #درس_التفسير #تريم #حضرموت #عاجل #habibumar #habibumarbinhafidz #tarim
07 شوّال 1446