خطبة مكتوبة بعنوان: دروس رمضان وغزوة بدر وأحوال المسلمين في المسالك والفكر

خطبة الجمعة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في جامع الإيمان بعيديد تريم، 15 رمضان 1441هـ بعنوان: دروس رمضان وغزوة بدر وأحوال المسلمين في المسالك والفكر.

 

الخطبة الأولى:

 الحمدُ للهِ الحيِّ القيوم الحَكَمِ العليم النَّاظِرِ إلى القلوب ومدى تصفيتِها عمَّا يَكرَهُ مِن الزَّلَلِ والعُيوب، وهو مُقَلِّبها كما يشاء فَيَا بشرى لِمَن قلَّبَ قلبَه على طاعتِه في الشهادة والغيوب. وأشهد أن لَّا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له منه المُبتدأ وإليه يرجعُ كل شَيءٍ ويَؤوب، ونشهد أنَّ سيدَنا ونبيَّنا وقرة أعيُننا ونورَ قلوبِنا محمداً عبدُه ورسولُه وحبيبُه المحبوب، الجالِي للكروب، والدَّاعِي إلى اللهِ تباركَ وتعالى بإذنِه على خَيْرِ الدروب. كان يجتهدُ في رمضانَ ما لا يجتهدُ في غيرِه، ويجتهد في العَشرِ الأواخرِ مِن رمضانَ ما لا يجتهدُ في غيرِها مِن رمضان.

 اللهم صَلِّ وسَلِّم وبارك وكَرِّم على مَن أنزلتَ عليه القرآنَ في رمضان، وجعلتَه سيِّدَ العالَمِ والأكوان، عبدِك المصطفى محمدٍ وعلى آله وأصحابِه الأعيان، ومَن والاهم وتابعَهم بإحسان، وعلى آبائه وإخوانِه مِن الأنبياءِ والمرسلين ساداتِ أهلِ الصدقِ والعِرفان، وعلى آلِهم وأصحابِهم وتابعِيهم والملائكةِ المقرَّبين وجميعِ عبادِك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتِك يا أرحمَ الراحمين.

أما بعد عبادَ الله: فإني أوصيكم وإيَّايَ بتقوى الله؛ تقوى الله التي لا يقبلُ غيرَها، ولا يرحمُ إلا أهلَها، ولا يُثِيبُ إلا عليها.

أيها المؤمنون: وتنطلقُ بالناس في هذه الحياة أفكارُهم ومقاصدُهم ومُراداتُهم وما يَرتَسِمُ لهم مِن الغايات فينطلقون على أساسِها في الأقوالِ والأفعالِ والصفات، فيتميَّزُ المؤمنون والذين صدَّقوا باللهِ وملائكتِه وكُتُبِه ورُسلُه واليومِ الآخِرِ وبالقضاءِ والقَدرِ خَيرِه وشرِّهِ مِن الله تعالى ؛ يتميَّزون في وجهاتِهِم ونِيَّاتِهِم وفي تصفيةِ صفاتِهِم وفي كيفيَّةِ مُعاملاتِهِم في العَملِ بشريعةٍ اختَارَها لهم رَبُّ السماوات والأرَضين، وأرسل بها خاتمَ النبيِّين عبدَه المصطفى محمداً صلواتُ ربي وسلامُه عليه، فتميَّزَ بها مَن أرادَ اللهُ أن يُعِزَّه وأرادَ أن يُكرمَه (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ).

في مثلِ أيامِكم هذه كان خروجُ نبيِّكم المصطفى محمدٍ مِن مكةَ المكرمة في السنةِ الثانيةِ مِن الهجرةِ وقد فرضَ اللهُ عليه وعلى أمَّتِه الصيامَ، وأنزلَ في شهرِ شعبانَ مِن تلكَ السَّنةِ قولَه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ). خرج عليه الصلاة والسلام ومَن حَضَرَ ومَن كان رَكبُهُ حاضراً مِن الصحابة ؛ إذ أنَّ الأمرَ مقابلةُ عِيرِ المُحاربِين المُضادِّين المُعاندِين الباسطين أيديَهم على أموالِ المسلمين وعلى دماءِ المسلمين من قريشٍ الذين تزَّعموا الكفرَ والشركَ في دولتِهم بمكة في تلك الأيام، ولهم عِيرٌ راجعةٌ مِن الشام نحو مكة، أرادَ التَّعرَّضَ لها صلى الله عليه وسلم فلم يجتمعْ معه إلا ثلاثُ مائة وبضعةَ عشر، خرجوا نحو بدر.. في تلك الأيام جاءت الأخبارُ عن حَذَرِ أبي سفيان الذي كان يقودُ العِيرَ ولم يزل في أيامِ كُفرِه وأنه حَذِرَ وأنه أرسلَ العيونَ يتخبَّرون عن خروجِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وخَشِيَ على العير – وهي كبيرة بتجارةٍ كثيرةٍ – حتى قَدِمَ إلى بدرٍ حيث تستقرُّ العيرُ هناك ليَسْتَقُوا مِن بئرِ بدرٍ وليأخذوا زادَهم.. فتقَدَّمَ قبلَ وصولِ العِير وسأل مَن حواليه: هل مِن خَبر؟ قالوا : ما رأينا شيئا إلا أنَّ رجلَين استقيَا الماءَ مِن هذه البئرِ ثم ذهبا. قال : أين مَبركُ ناقتِهما؟ قالوا: في ذلك الموضعِ برَكَت . فجاء ووجد بَعرَاً فَفَتَّه فوجَدَ نَوىَ، قال: هذه أعلافُ يَثرب فإنَّ أهلَ المدينة يَعلِفُون جِمالَهم مِن نَوَى تَمرِهم. فلمَّا رأى النَّوى عَلِم أنهم أقبلوا مِن المدينة فأبعَدَ العيرَ عن الاتجاهِ إلى بدرٍ وما حوالَيها وذهب طريق الساحل نحو جدَّة ليصلَ إلى مكةَ مِن هناك. ومِن حَذَرِهِ أن دعا قُرَيشَاً للخُروج لحِفظِ عِيرِهم وحِراستِها ولمَنعِها مِن رسولِ الله وصحابتِه عليهم صلواتُ الله وتسليماتُه.

فخرج أهلُ مكةَ وتجمَّعوا واستَوعبوا قُوَاهم وما عندهم فاجتمعَ تسع مائة وخمسون خارِجاً مِن المقاتلين وتوجَّهوا نحو بدر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بلَغَته الأخبار وحَذَر أبي سفيان وخروج الجيش الكثير العَدَد القوي العُدَد لمُقاتَلتِه صلى الله عليه وسلم ومَن معه. ولمَّا بلغَته الأخبارُ قال لمَن حواليه مِن ساداتِنا الصحابة المهاجرين والأنصار- وما كان المهاجرون إلا نحو الستينَ أو يزيدونَ قليلا، وبقيَّة الثلاث مائة والبضعة عشر مِن الأنصار أهلِ المدينة الأوسِ والخزرج رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم – وقال: إنكم خرجتم تريدون العِيرَ لقريش وإنه الآن بلغنا أنَّ قريشاً خرجت لحماية عِيرِها بعدَدِها وعُدَدِها تُقاتِل فأشيروا عليَّ أيُّها الناس ؟ . فتكلَّم سيدنا أبوبكر الصديق وأحسَنَ القول في بيان فكر ومنهاج المؤمنين المُؤثِرِينَ لله ولرسوله المُعَظِّمينَ لله وآياتِهِ ودينِهِ ولرسولِهِ وشعائره جَلَّ جلاله وتعالى في علاه، أحسنَ المقالَ وأعادَ النبيُّ مقالتَه: أشيروا عليَّ أيها الناس ؟  فقام سيدنا عمر وأحسَنَ المقال، وأعاد النبيُّ كلامَه: أشيروا عليَّ أيُّها الناس؟ فقام المقدادُ بن الأسود وقال: يا رسول الله اِمْضِ لِمَا أمرك الله فإنَّا معك لن نتخلَّفَ عنك، لا نقولُ لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى "اذهب أنت وربك فقاتِلا إنا ههنا قاعدون" ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا فإنَّا معكما مقاتلون، والله لنُقاتلنَّ مِن بين يديك ومِن خلفك وعن يمينِك وعن شمالك لا يَتَخلَّفُ مِنَّا رجل. ففرح النبيُّ منه ودعا له وغبَطَهُ الصحابة على هذا الموقف الذي ترجم فيه عن حقائقِ الإيمان .

وكلُّ مؤمنٍ يُؤثِرُ الله ورسوله ويُقَدِّم من أجل نصرةِ الله ورسولِه مالَه ونفسَه وحالَه ؛ كيف وقد اشترى رَبُّ العالمين مِنَّا الأنفسَ والأموال. فهكذا يجبُ أن نفقهَ الدينَ وأن ندركَ رابطتنا بـ "لا إله إلا الله محمد رسول الله" أنها بيعةٌ مع الإله بِعْنَا فيها أنفسَنا وأموالَنا بأنَّ لنا الجنة كما بيَّنَ ربُّنا في كتابه (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ). فويلٌ لمن انتصف رمضان وهم في غفلتِهم يقومون بصورةِ الصيام وربما صورة القيام ولم يُقلِعُوا عن الآثامِ مِن نظرِ الحرام أو الصورِ الخبيثةِ أو مقاطعةِ أرحام أو خوضٍ في الباطل أو غيبةِ المسلمين، وإليهم يُوَجَّه نداءُ صاحبِ الأمانة صاحبِ البلاغِ عن رَبِّ العالمين صاحبِ الرسالة محمد في قوله: { يا معشر مَن آمَنَ بلسانه ولم يُفضِ الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تتَّبِعُوا عوراتهم فإنه مَن يتبع عورةَ أخيه يتَّبِعِ اللهُ عورتَه ومَن يتبعِ اللهُ عورتَه يفضحْه ولو في جَوفِ بيته }. وإنَّ المنافقين في رمضانَ يُعِدُّون العُدَّةَ لأذى المؤمنين وتَتَبُّعِ عَوراتِهم، وإنَّ المؤمنَ يُعِدُّ النفقة للعبادة . وينظر الحقُّ إلى تنافسِنا في هذا الشهر .. فكيف ترجمتَ عن إيمانِك وتصديقِك بالحقِّ ورسولِه في بيتِك وما فيه ؟ حتى لا يبقى مُؤخِّر فريضة، ولا يبقى في البيت قاطعُ رحم، ولا عاق والدين، ولا ناظرٌ إلى حرام في جوالٍ ولا في جهاز من الأجهزة الأخرى ولا في صُحُفٍ وأوراقٍ، ولا مُتَفَوِّهٍ بالغيبةِ للمسلمين، ولا هاجرٍ للقرآن.

 أيُّها المؤمن: ما ترجمةُ إيمانك ؟ ما حقيقة إيمانك ؟

رَدَّ النبيُّ كلمتَه على مَن حواليه وقال: أشيروا عليَّ أيُّها الناس؟  فَفَطِنَ لها الشاب المُوقِن المؤمن الصَّادِق المُخلِص المُنِيب الخَاشِع المُمتليء بمحبَّةِ اللهِ ومحبةِ رسولِه "سعد بن معاذ" من الأنصار؛ ورأى أنَّ النبيَّ يُشِيرُ إلى الأنصار لأنَّ عهدَهم الأول معه عندَ العقبةِ أنهم ينصرنوه في بلادِهم وفي موطنِهم ؛ لا خارج ؛ والآن قد صاروا في الخارج – وكانوا اشترطوا في البداية أنَّا نحميك مما نحمِي منه أنفسَنا وأهلَنا وأولادَنا وسطَ المدينة، ونحن بُرَآء حتى تصلَ إلى بلدِنا وفي بلدِنا نحميك ونحرسُك ؛ لِمَا يعلمون مِن الأوضاع القائمة في ذلك الوقتِ وشؤونِ القبائلِ والدولِ القائمةِ والتَّحاربِ بينهم، وأنَّ النبيَّ جاء بمبدأ ومنهاجٍ تَنفِر منه نفوسُ المشركين المُتَعَلِّقين بعبادةِ أصنامهم، وأنه يتعرَّضُ لأن يحاربَه العربُ كلُّهم ومختلف قبائلِهم فقالوا : نحن في حِلٍّ حتى تصلَ إلى بلادنا فإذا جئتَ بلادَنا منعناك مما نمنعُ منه أنفسَنا وأهلَنا وأولادَنا. وقَبِلَ النبيُّ منهم تلكَ البيعةَ .. والآن أولُ غزوة يحضرُ معه فيها أنصار، فأراد أن يعرفَ هل هم على الشروط التي اشترطوها في أنَّهم لا يرَون واجباً عليهم في نُصرتِه إلا وسطَ المدينة أم قد تَمكَّنَ الإيمانُ منهم وعَلِموا واجبَ نُصرتِه حيثما كان، وإن تجمَّعت عليهم القبائل والعربُ مِن كلِّ مكان ؟  فَفِطَن لها سعدُ بن معاذ وقال هذا الشاب الذي هو في نحو الخامسة والثلاثين من عُمره: يا رسولَ الله كأنَّك تَعنينا معشرَ الأنصار؟ قال : أجل . قال: يا رسولَ الله آمنَّا بك، وصدَّقناك، وشهِدنا أنَّ ما جئتَ به هو الحق. - هذا الإيمان ومقتضاه ونتيجتُه وثمرتُه-

 أيها المؤمن: إن كنتَ تصومُ إيماناً واحتساباً بُشرى لك، وستنبعث عندك بواعثُ قلبِ سعدِ بن معاذ في نصرةِ الحقِّ ورسولِه "آمَنَّا بك وصدَّقناك، وشهدنا أنَّ ما جئت به هو الحق ، فامضِ لما أمرك الله، لعلَّك خرجتَ تريد أمراً فأراد الله غيرَه فامضِ فنحن معك، لَنُقَاتِلَنَّ مِن بين يديك ومِن خلفك وعن يَمينك وعن شمالِك، والله لو استعرضتَ بنا هذا البحرَ فخضتَه لَخُضْنَاهُ معك ما تخلَّف مِنَّا رجلٌ واحد، ولو سِرْتَ بنا حتى تبلغ بِرْكَ الغِمَاد من الحبشة لَسِرْنَا معك ما تخلَّف مِنَّا رجل واحد " . ليس فينا مَن يقولُ يا رسولَ الله أنا غير مستعد الآن .. تركت أهلي .. لا نفقةَ عندي.. لم أخرج لسفر .. وإنما لموطن قريب وألاقي العير، لا نَتَخَلَّف . يقول له في بيانِ حقائقِ الإيمان: "يا رسولَ الله واصِل حبال مَن شئت، واقطع حبالَ مَن شئت، وحارِب مَن شئت، وسَالِم مَن شِئت، وإنما أمرُنا تَبَعٌ لأمرك، نحن حربٌ لمن حاربت وسِلْمٌ لمن سالَمْتَ، ولقد تَخَلَّف عنك أقوامٌ ما نحن بأشدَّ حبّاً لك منهم، ولو علموا أنكَ تلقَى حرباً ما تخلَّفوا عنك، فامضِ، ولا نكره أن تلقى بنا عدوَّنا غداً، إنَّا لَصُبْرٌ في الحربِ صدقٌ عند اللقاء، ولعلَّ اللهَ يُريك مِنَّا ما تَقَرُّ به عينُك يا رسولَ الله" . فاستنار وجهُه كأنه قطعةُ قمر، وهكذا إذا سُرَّ وفَرِح أشرق نورٌ زيادة على وجهِه فكأنه قطعةُ قمر، وقال: "سيروا وأبشروا ما يسركم فإنَّ الله وعدني إحدى الطائفتين إمَّا العير وإمَّا النفير" . صلى الله عليه وسلم.

أيها المؤمنون: هكذا حقائقُ الإيمان، حقَّقَنا الله بها، وسَارَ بنا في دَربِها، وجعلَنا مِن أهلِها وحزبِها، لنُدركَ سِرَّ الصوم وبركةَ القيام وحقيقةَ رمضان، إنه أكرم الأكرمين.

واللهُ يقولُ وقولهُ الحقُّ المبين: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقال تبارك وتعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)، أعوذُ باللهِ مِن الشيطانِ الرَّجيم   (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَن يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُم بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُنزَلِينَ * بَلَىٰ ۚ إِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ * وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُم بِهِ ۗ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)

بارك اللهُ لي ولَكُم في القرآنِ العظيم، ونَفعَنا بما فيه مِن الآياتِ والذِّكر الحكيم، وثبَّتنا على الصِّراطِ المستقيم، وأجارنا مِن خِزْيِهِ وعذابهِ الأليم. أقولُ قولي هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم، ولوالدينا ولجميعِ المسلمينَ فاستَغفِروهُ إنَّه هو الغفورُ الرَّحيم.

 

الخطبة الثانية:

الحمدُ لله القويِّ المتين، وأشهدُ أن لَّا إلهَ إلا الله وحدَه لا شريكَ له جامعُ الخلائق يومَ الدين، وأشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا وقُرَّةَ أعيُننا ونورَ قلوبَنا محمداً عبدُه ورسولُه، وحبيبُه المصطفى الأمين. اللهم صَلِّ وسَلِّم على عبدِك المجتبَى سيدِنا محمدٍ وعلى آله وأصحابِه وأهل محبَّتِهِ وولائه، وعلى آبائه وإخوانه مِن أنبيائك ورُسلِك، وعلى آلِهم وأصحابِهم وتابعيهم، وعلى ملائكتِك المقرَّبين وعبادِك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتِك يا أرحم الراحمين.

أما بعد، عبادَ الله: فإني أوصيكم وإيايَ بتقوى الله ، فاتقوا اللهَ وقد انتصفَ بكم رمضانُ في معاني علاقتِكم بالحقِّ الرحمنِ ورسولِه سيِّدِ الأكوان، وكونوا على قَدَمِ الصدقِ مع عالمِ الغَيب والشهادةِ لِتَحُوزُوُا حقائقَ الفَوْزِ والسعادة. وانظروا كيف مَرَّت بكم الليالي والأيام مِن شهرِ الإفضالِ والإنعامِ والإكرام؛ مِن الشَّهرِ الذي أولُه رحمة، وأوسطُه مغفرة، وآخرُه عتقٌ مِن النار، وانظروا كيف تستقبلونَ باقيه -جعله الله خيراً لنا مِن ماضيه- في تعظيم الحَقِّ وأوامرِه وحُسنِ الامتثالِ لطاعتِه واجتنابِ زواجرِه، وعمارةِ القلوب والديارِ والمساجدِ بالقرآنِ وذكرِ الرحمنِ والاستغاثةِ به أن يرفعَ البلايا والشدائدَ والآفات، والصِّدق معه الذي هو أساسُ دفعِ المُلِمَّاتِ والمُهِمَّاتِ والمصيبات.

 ولقد اسْتِدْفِعَ شَرُّ زَمجَرةِ الكُفْرِ وكَثِيرٌ مِن شرورهِ بصدقِ المهاجرين والأنصار مع نبيِّكم المختارِ صلى الله عليه وسلَّم. ولقد وصلوا إلى بدر وناموا ليلتَهم ولم ينَم نبيُّ الله، وبَاتَ يناجِي مولاه، ويدعوه مُلِظّاً بـ " يا حيُّ يا قيُّوم " حتى أصبح صباحَ يومِ المعركة -وكان يومُ جمعة في السابعِ عشر مِن شهرِكم هذا شهر رمضان– حيث التقَى الجَمعان، كما أخبر الرحمنُ في القرآن وسَمَّاه يومَ الفرقان ؛ فُرِّقَ به بين الحقِّ والباطل، والهدى والضلال، والإيمان والكفر . وكان حَظُّ الثلاثِ مائة والبضعةَ عشر أن كانوا خيرَ الصحابة وأفضلَ مَن على ظهرِ الأرض، وكان حَظُّ الذين أَذِن الله لهم أن يحضُروا من الملائكة فكان مَن حضَرَ بدرا – وهم ثلاثة آلاف – خيرَ مَن في السماءِ من الملائكة الذين نَصَروا محمد الأسمى على ظهر الأرض. 

فالفضلُ في نصرةِ النبيِّ محمد ؛ انصُره في عينَيك لا تُطلِقْهُما في الحرام، فإنَّ ربَّك يعلمُ خائنةَ الأعيُنِ وما تُخفِي الصدور، وأَنزَلَ إليك على لسانِ نبيِّه (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ)، انصر رسولَ الله في أُذُنيك: لا تَستمعْ إلى الغيبةِ ولا إلى الحرام، وفي لسانِك: لا تَكذِب ولا تَغْتَب، انصر رسولَ اللهِ في أعضائكَ وفي قَلبِك، واصدُق مع ربِّك.

يا مَن لم يَختِم ختمةً من القرآن وقد انتصفَ رمضان: متى تَحسُنُ صلتُك بالقرآن ؟ متى تتدبَّر آياتِ الرحمن، إن لم يكن في الشهر الذي أُنزِل فيه القرآن ؟!

 يا تاليَاً بلا تتدبُّر: هذا وقت التطهُّر والتنوُّر، ووقتُ التأملِ والتذَكُّر، لا يفوتُكَ كنزُ الاتصالِ بتدبُّر آياتِ الله التي بها يُرقَى، فما أنزله الله إلا لذلك (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبَابِ). وبه استَعينوا على أحوالِكم وشؤونِكم وما يطرأُ عليكُم في أوضاعِكم، وكونُوا رَاضِين بقضاءِ الله مُسَلِّمين له، مستغيثين به.

ولقد أنزلَ اللهُ في بدرٍ وأهلها (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ) . ونزلَ جبريل –

وكان جيشُ الكفر في غَطرستِه وفي كِبرِه وفي تبجُّحِه وفي فُسوقِه ويقولون وقد وصلَتهم الأخبارُ أنَّ العير نَجَت، وكتب إليهم أبو سفيان أنَّنا قد وصَلنا بالعِير إلى مكةَ فارجعوا، ولا حاجةَ لكم بالقتالِ وقد سلِمَت عيركم، وقال رأسُ الكفر أبو جهل: لا، حتى نَرِدَ إلى بدرٍ، ونُقيمَ بها ونَعقِر الجِمال ونشربُ الخمور وتغني القينات  -هذه مسالكُ أهلِ الفسوق، هذه مسالكُ أهل الكفر والطغيان– وتسمعُ العربُ بنا فلا يزالون يهابوننا دائما.  وهو يَسُوقُ نفسَه إلى حتفِه وإلى هلاكِه وموتِه وإلى النار الموقدَة، والعياذ بالله، لكنه متغطرِسٌ متكبِّر، في مَسلكٍ يُغالِط فيه ضميرَه، ويُغالِط فيه قلبَه وفِطرتَه. فإنَّه في هذه الغزوةِ اختلَى به بعضُ المشركين وقال : يا أبا الحكم أترى أنَّ محمداً صادقٌ أم كاذب ؟  قال له : يا هذا ما جرَّبنا عليه كَذِبَاً قط . محمد ما قد كذبَ طولَ عمرِه فينا، كيف يكذب على الله وقد كَبِر . قال: فَلِمَ تقاتلهُ!؟ قال: - وهذه أنظارُ أهلِ الفسوقِ والكُفرِ إلى هذه الحياة ؛ منازعةٌ على الجاهاتِ والمَظاهرِ والسُّمعةِ والمفاخرِ، لا يبالي بالمبادىء والقيَمِ والمهمَّات فيها – قال: كُنَّا نحن وبنو هاشم كفرسي رِهَان، عندهم وعندنا في السُّقيَا وفي الرَّفادة وفي أحوال الكعبة، وبين قريش وعند العرب، حتى بَرَز فيهم نبي، فمن أي نأتي لنا بنَبِي ؟ ما بيننا نبي، فلن أتبعهم ولن أدعَ الأمرَ لهم يظهَرون فيه ! هذه الدوافع النفسية الساقطة دفعَته للكفر! ودفعته لتكذيبِ الصادق خيرِ الخلائق صلى الله عليه وسلم! وبئس الدوافع !

 ووصلوا إلى المعركة وتَصَافَّ القومُ وعَدَّل النبيُّ الصفوفَ.. وكان بيدِه صلى الله عليه وسلم سَوْطٌ يُعَدِّلُ به الصفوفَ فصادف أنَّ سوادَ بن غَزِيَّة كان متقدماً على الصَّف، والمؤمنون يقاتلون كأنهم بنيانٌ مرصوصٌ، فضربه بالسَّوْطِ في بطنِه وقال: اِسْتَقِم يا سوادُ في الصَّف. – والمشاعر فيَّاضةٌ عند القوم في وقتٍ حاسمٍ – قال: يا رسولَ الله أوجعتَني -يعني ضربتُك جاءت في بطنِي أوجعَتني- وأنت بُعِثْتَ بالحقِّ والعَدل. فلمَّا قال ذلك – والناس في حالةِ معركة، في حالةِ حرب – تناول السَّوْطَ من يده وناولَه له وقال: خُذ يا سواد اِقتَصَّ لنفسِك. اضربني كما ضربتُك. قال: يا رسولَ الله ضربتَني وكان بَطني مكشوفاً وأنت عليك قميصُك وثيابُك!. فَحَلَّ أزرارَ قميصِه وكشَفَ له بطنَه الشريف، في هذا الموقف العظيم فأكَبَّ سوادٌ على بطنِ رسول الله يقبِّلُه ويعتنقه ويضمُّه إليه. قال: ما حمَلك على هذا ؟  قال: حضَرَ ما ترى، وسألتُ اللهَ الشهادة، وأحببتُ أن أودِّع هذه الحياةَ أن يَمَسَّ جلدي جلدَك، فاغتنمتُ الفرصةَ حين ضربَتني وقلتُ لك ذلك. فدعا له بخيرٍ، صلى الله عليه وسلم.

واستقامتِ الصفوفُ وبدأتِ المبارزةُ، وحَمِيَ الوطيس، وكان إبليسُ قد تَصَوَّرَ بصورةِ سُرَاقة بنِ مالك وقال للقوم: أنا لكم وقبيلتي كلُّها معكم.. لمَّا خافوا مِن قبيلتِه، وكان بينهم حربٌ، فتصَوَّر بصورةِ شيَخٍ مِن أشياخِ القبيلة وحضر معهم، فلمَّا كانوا أثناء المعركة ورأى جبريلُ يَتَنَزَّل ومعه الملائكة على فَرَسٍ يُقَدِّمه ويقول: اِقدُم حَيْزُوم. فَفَرَّ إبليس ونكصَ على عقبيه (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ).

أيُّها المؤمنون: كفاناَ عبرةً وعظةً الشهرُ وما فيه، والصيامُ ومعانيه، والقِيَام ومَرَامِيه ؛ فلتَتطهَّر القلوبُ ولنصدُقْ مع عَلَّام الغيوب. ولنستَقبلْ باقي الشهر ونكن أحسنَ ما كُنَّا في أولِ الشهر ؛ ففي آخره تكثُر النَّفحاتُ وتَعظُم العَطِيَّات. وتُتُرَقَّب ليلة هي خيرٌ مِن ألفِ شهر. وكان نبيُّنا إذا دخلَ العشرُ الأواخرُ مِن رمضان شَدَّ مئزرَه وأحيا ليلَه وأيقَظَ أهلَه صلى الله عليه وسلم، ونِعمَ القدوةُ لنا . فاستعينوا بالله وألحُّوا على لله واستغيثُوا اللهَ.. يدفعِ الشدائدَ والأمراضَ والأوصابَ والمصائبَ والعِلَل الظاهرةَ والباطنة عنكم وعن أهلِ بلدانِكم وعن المسلمين في المشارِقِ والمغاربِ والأمةِ أجمعين، إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.

ألا وأكثروا الصلاةَ والسلامَ على خيرِ الأنام، فأولاكم به يومَ القيامةِ أكثرُكم عليه صلاةً وسلاما، وقد أمرَنا الله بأمرٍ بدأ فيه بنفسِه وثَنَّى بملائكتِه وأَيَّهَ بالمؤمنين مِن عبادِه تعميما فقال مُخبِرَاً وآمِرَاً لهم تكريماً: (إِنَّ الله وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً).

اللهم صَلِّ وسلِّم على المصطفى المختار سيدِنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين، خصوصا مؤازرِه في حالَيِ السِّعَةِ والضِّيق صاحبِه في الغارِ خليفته سيِّدِنا أبي بكرٍ الصِّديق. وعلى حليفِ المحراب المُنيب الأوَّاب أميرِ المؤمنينَ العادِلِ سيِّدنا عمر بن الخطاب. وعلى مُحيي الليالي بتلاوة القرآن، مَن اسْتَحْيَت منهُ ملائكةُ الرَّحمن، أمير المؤمنين ذي النُّورَينِ سيِّدِنا عثمانَ بن عفان. وعلى أخي النبيِّ المصطفى وابن عمه ووليِّهِ وبابِ مدينة علمه، إمامِ أهل المشارق والمغارب أميرِ المؤمنين سيدِنا عليِّ بنِ أبي طالب. وعلى الحسَنِ والحُسينِ سيِّدَيْ شبابِ أهلِ الجنةِ في الجنةِ ورَيحَانَتي نبيِّك بِنصِّ السُّنَّة، وعلى أهل بيعةِ العقبةِ وعلى أهل بدرٍ وعلى أهل أحدٍ وعلى أهل بيعة الرضوان، وعلى سائر أصحابِ نبيِّك الكريم وأهل بيته المُطَهَّرين، وعلى مَن تبعَهم بإحسانٍ، وعلينا معهم وفيهم يا أرحم الراحمين.

اللهم يا حيُّ يا قيُّوم انظر إلى المؤمنين، وادفعِ البلاءَ عن المسلمين، واجمع شملَ أهل الدين، وطَهِّر قلوبَنا، واغفِر ذنوبَنا، واكشِف كروبَنا، واجعل باقي رمضانَ خيراً لنا من ماضيه، وأسعِدنا بما تُسعِد به خواصَّ أهليه . اللهم بارِك لنا في نصفِه الآخر وفي العشرِ الأواخر بركات تُظهِرُ فيها أنوارَ اليقين والإيمان ونصرتَك ونصرةِ مَن أنزلتَ عليه القرآن، وصلاحَ أحوالِ المسلمين والفرج عنهم في السِّرِّ والإعلان. يا كاشفَ الشدائد، يا دافع البلايا، يا رَبَّ الأرضين والسماوات، يا خالقَ الخَلْق، يا مَن بيدِه الأمرُ كله عجِّل بالفرجِ لأمة هذا النبي، وانظر إلينا بما نظرتَ به إلى أهلِ بدر من الصحابة الكرام، واحشرنا في زمرتِهم، املأ قلوبَنا بمحبَّتهم، ثَبِّتنا على طريقتِهم ظاهراً وباطناً برحمتك يا أرحمَ الراحمين.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا ومشائخنا ومعلمينا، وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات أحيائهم والأموات إلى يوم الميقات. يا مجيب الدعوات اكشف البلايا وأصلح الظواهر والخفايا، وأصلح المقاصد والنوايا، وألحِقنا بخِيَارِ البرايا يا عالمَ الظواهر والخفايا يا ربَّ العالمين.

نسألك لنا وللأمةِ مِن خيرِ ما سألكَ منه عبدُك ونبيُّك سيدُنا محمد، ونعوذُ بك مما استعاذكَ منه عبدُك ونبيُّك سيدُنا محمد، وأنت المستعان، وعليك البلاغ، ولا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ العليِّ العظيم.

 (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ).

عبادَ اللهِ: إنَّ الله أمرَ بثلاثٍ ونهى عن ثلاث: ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ )

 فاذكروا اللهَ العظيمَ يذْكُركُم، واشكروهُ على نِعَمهِ يَزِدكُم، ولَذِكْرُ اللهِ أكبر.

 

للاستماع إلى الخطبة: