خطبة مكتوبة بعنوان: ضرورة اعتناء المؤمن بمعاني الصدق ومحل نظر الخالق

خطبة الجمعة للعلامة الحبيب عمر بن محمد بن حفيظ في جامع الشيخ أبي بكر بن سالم، بمنطقة عينات، وادي حضرموت، تاريخ 18 شعبان 1439هـ، بعنوان: ضرورة اعتناء المؤمن بمعاني الصدق ومحل نظر الخالق.

الخطبة الأولى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

         الحمدُ لله ربِّ العالمين القويِّ القادرِ الغالب، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له الفاتحُ المانحُ الواهب، وأشهدُ أن سيدَنا ونبيَّنا وقرةَ أعيُننا ونورَ قلوبنا محمداً عبدُه ورسولُه، صفوتُه مِن البريةِ أطيبِ الأطايب. اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك وكرِّم على عبدِك المجتبى المصطفى سيدِنا محمدٍ الهادي إليك، والدالِّ عليك، صفوتِك مِن البرية، وخِيرتِك من جميع الخلائقِ في كلِّ شأنٍ وقضية.

اللهم أدِم صلواتِك على عبدِك المجتبى سيدِنا محمد، وعلى آله الأطهار، وأصحابه الأخيار، ومنِ اقتفاهُم واهتدى بهديِهم وعلى منهاجِهم سار، وعلى آبائه وإخوانه مِن الأنبياءِ والمرسلين معادنِ الأنوار، وعلى آلِهم وصحبِهم والملائكةِ المقرَّبين وجميعِ عبادِك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتك يا أرحمَ الراحمين.

        أما بعد .. عبادَ الله: فإني أوصيكم وإياي بتقوى الله ، تقوى الله التي لا يقبلُ غيرَها ولا يرحمُ إلا أهلَها، ولا يثيبُ إلا عليها.

        ألا وإنَّ مواهبَه وعطاياه ومُنوحاتِه وفتوحاتِه، وجودَهُ وكرمَه وفضلَه وإحسانَه؛ كلُّ ذلك موهوبٌ لأهلِ طاعتِه وللمُقبلين عليهِ وللصادقينَ في معاملتِه. ألا وإنَّ عذابَه وغضبَه وسخطَه ونِقمتَه وسوءَ المصيرِ والعذابَ المهين، وكلُّ ذلك منوطٌ ومعدودٌ لأهلِ معصيتِه ومخالفتِه والخارجين عن سبيلِه.

إنه اللهُ الملكُ الحقُّ الذي لم يخلقِ السماواتِ والأرضَ لعباً ولا عبثاً، ولم يخلقِ الجِنَّ والإنسَ لعباً ولا عبثا جلَّ جلاله. ولقد بيَّنَ الحكمةَ مِن هذا الخلقِ، ومِن هذا الإيجاد، وأرسل بذلك الرسلَ وأنزل الكتبَ، وختمَ المرسلين بعبدِه المصطفى محمدٍ سيدِ المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فكانَ المُبلِّغَ بأحسنِ البلاغ والمبيِّنَ بأوضحِ البيان منهجَ الهدى والرشادِ والدعوةِ إلى الله الملكِ الجواد، والمحذِّر المُنذرِ مِن سوءِ المصيرِ والمَعاد، وهو المخاطَبُ مِن قبلِ الحقِّ جل جلاله ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا). فبلَّغ الرسالةَ، وأدَّى الأمانةَ، ونصحَ الأمةَ، وتركَنا على المحجَّةِ البيضاء.

أيها المؤمنون بالله: ألا وإنَّ لشؤونِ العباداتِ والطاعاتِ، بدايةً مِن الإسلامِ الذي هو الاستسلامُ لله، والإيمان الذي هو التصديقُ بالحقِّ، وما جاء عن الحقِّ ورُسلِه وكُتبِه وملائكتِه واليومِ الآخرِ والقدرِ خيرِه وشرِّه. وما يلي ذلك مِن جميع الأعمالِ الصالحات لها صورٌ ومظاهر، ولها حقائقُ وجواهر؛ والحق لا ينظرُ إلى الصورِ، لا مِن بني آدم والجن، ولا مِن مظاهرِ الإيمان ولا مِن مظاهرِ الأعمال إن خلَت عن الجوهرِ الذي يحبُّه ويرتضيه سبحانه. ولأجل ذلك ( قَالَ اللَّهُ هَٰذَا ..) أي: يوم القيامة والحكم والفصل (هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ).

        وإنما يعتبرُ الصدقُ في الإيمان، ولقد أظهر الإيمانَ مَن كان كاذباً منافقاً في عهدِ المصطفى، وقُبِلَت مظاهرُهم، ولكن وُكِلَت سرائرُهم إلى عالمِ السرائر، وفيهم أنزل (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) والعياذ بالله جل جلاله.

        كما قامت صورُ الأعمالِ والعبادات؛ فما كان الاعتبارُ عند عالمِ السرِّ والإجهارِ إلا للصدقِ فيها، لا اعتبارَ لصلاةٍ إلا بحسبِ الصدقِ فيها، لا اعتبارَ لزكاةٍ إلا بحسبِ الصدقِ فيها، لا اعتبارَ لصيامٍ إلا بحسبِ الصدق فيه، لا اعتبارَ لبرِّ والدين إلا بحسبِ الصدقِ فيه، لا اعتبارَ لصلةِ رحمٍ إلا بحسبِ الصدقِ فيها، لا اعتبارَ للمجيءِ إلى المسجدِ إلا بحسبِ الصدق فيه، لا اعتبارَ لقراءةِ القرآن إلا بحسبِ الصدق فيها، لا اعتبارَ لبناءِ المساجد إلا بحسبِ الصدقِ فيها. وهكذا  (هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ).

والصادقون الذين امتلأوا بتعظيمِ عالمِ السرائرِ، والمطَّلعِ على الضمائر؛ فأحسَنُوا معاملتَه في الباطنِ والظاهر، وقصدُوا وجهَه الكريم ، وفي أمثالِهم نزلَ قولُ الله تعالى : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ).. يريدون وجهَه: أي صدقُوا وأخلصُوا للهِ المولى العليِّ العظيم (وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا) وذلك الكاذبُ الذي لم يصدقْ مع ربِّه (وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا).

         ألا يا أيها المؤمنون: إذا علِمتُم ذلك فانظروا قولَ المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يستقبلُكم مِن شهر رمضان؛ ففي صيامِه يقول ( مَن صام رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدَّم مِن ذنبِه ) إيماناً واحتساباً: صادقاً مخلصاً ؛ أي لا يُعتبرُ الصومُ إذا كان في مظهرٍ دونِ جوهر، وفي صورةٍ بلا حقيقة، وفي مثل هذا قال صلى الله عليه وسلم : ( مَن لم يدع قولَ الزورِ والعملَ به فليس للهِ حاجةٌ في أن يدع طعامَه وشرابَه) لا يحبُّ اللهُ منه صورةَ الصوم وتركَ الطعام والشرابِ وهو لا يتركُ قولَ الزور ولا يتركُ العملَ بالزور. قول الزور: كلُّ كذبٍ وكلُّ خداعٍ وكلُّ غشٍّ وكلُّ ما يُراد به أذى الآخرين أو التوصُّل إلى غرضٍ لا يحبه الله.

أتحسبُ أنَّ النطقَ هَيِّن!؟ اضبُط لسانَك، اضبُط كلامَك حتى يُقبل صيامُك، حتى تُقبلَ صلاتُك، حتى تُقبلَ قراءتُك. ( مَن صام رمضاناً إيماناً واحتِسابا) مصدِّقاً مخلصاً يريد وجهَ الله، وقال: ( مَن قام رمضانَ إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدمَ مِن ذنبِه) وقال: ( مَن قامَ ليلةَ القدرِ إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدَّمَ مِن ذنبِه ).

وفي هذا المعنى جاء حديثُ الهجرةِ المشهور،ِ أعلَنهُ رسولُ اللهِ على مِنبرِه الشريف: ( إنما الأعمالُ بالنياتِ، وإن لكلِّ امرىءٍ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى اللهِ ورسولِه فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومَن كانت هجرتُه لدنيا يُصيبُها أو امرأةٍ ينكحُها فهجرتُه إلى ما هاجر إليه) ظاهرُها هجرةٌ لله ولرسوله، وهجرةٌ إلى المدينة لنُصرةِ الحقِّ، ولكنَّ الباطنَ امرأة يتزوجُها أو دنيا ينالُها ويُحصِّلها، فلا هجرةَ له عند الله تبارك وتعالى.

          أيها المؤمنون بالله: إذا علمتم ذلك فانظروا كيف تستقبلون وكيف يستقبل المؤمنون في الأرض رمضانَ المبارك. وكيف أيضا نستقبل ما احتَجنا إليه في هذه الأيامِ مِن صلاةِ الاستسقاءِ، نطلب السُّقيا من الرحمن جل جلاله؛ إذ أبطأتِ الأمطارُ على كثيرٍ مِن أراضينا وبلدانِنا ونحن في حاجةٍ واضطرارٍ إليها. وإنما يكون الاستسقاءُ واستقبالُ مثل رمضان بقلوبٍ تنيب، تؤوب وتتوب، وتتطهر، وتتنور، وتصدق، إيمانا واحتسابا، تقول وتفعل، تبعد عن قولِ الزور وعنِ العملِ به ؛ لذلك نُدِب في الشريعة أن يندبَ الوالي بل يأمر الوالي رعيَّته قبلَ الاستسقاء بأيام أن يردُّوا المظالم، وأن يحقِّقوا التوبة، وأن يصومُوا ثلاثةَ أيام ويخرجُوا في اليوم الرابع صائمين بثيابٍ بذلة، يطلبون استكانةَ القلوب وتذللها بما يلبسون من ثياب، ويُحضرون معهم أنعامَهم ومواشيَهم. فكان هذا مِن جملةِ الكمال في عمِل الاستسقاء، لينالوا المقصودَ وليصيبُوا المراد مِن تذلُّلهم للذي يسقي مَن شاء ويمنعُ الغيثَ عمن يشاء، ورتبَ أن جعلَ ذنوباً مِن العباد تمنعُ غيثَ السماء -والعياذ بالله تعالى-، كمثلِ منعِ الزكاة والتهاون بها وعدمِ إخراجِها في مخرجِها، وكثملِ قطيعةِ الرحم، فإنَّ الرحمةَ لا تنزلُ على قومٍ فيهم قاطعُ رحم. إلى غيرِ ذلك مِن الذنوبِ التي تمنعُ غيثَ السماء. وكان في دعاءِ سيدِنا عليِّ بن أبي طالب: " وأعوذُ بك مِن الذنوبِ التي تمنعُ غيثَ السماء".

      أيها المؤمنون بالله: لا ينظرُ اللهُ إلى صورةِ استسقاء، ولا صورة استقبالٍ لرمضانَ والشهرِ الكريم الذي أُنزل فيه القرآن؛ لكن ينظرُ إلى القلوبِ وما فيها، وما يستكنُّ وما يبطنُ في داخلِها، ينظر إلينا في صدقِنا معه كيف نصدق.

        أيها المؤمنون: إنَّ الذي لا يبالي بغيبةِ الناسِ أو أن يفتريَ أو أن يتَّهم المؤمنَ بما ليس فيهِ لأنه لم يقِف معه في موقف، أو لأنَّ نفسَه ثارَت عليه أو لأنه لم يحصل غرضاً منه شخصٌ انحلَّ عن قلبِه حقيقةُ الخوفِ من الله وحقيقةُ الإيمانِ بالله، وحقيقةُ الصدقِ مع الله، فهو بِلَوثِ لسانَه بهذا الأسلوبِ في أعراضِ الناس وأذاهم بعيدٌ عن الصدق مع الله ( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ) (إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) ألا وإنَّ مِن علاماتِ الساعةِ السيئةِ التي حذرَ منها رسولُ الله؛ أن يُخوَّنَ الأمينُ، وأن يُؤتمنَ الخائنُ، والعياذ بالله تبارك وتعالى.

          أيها المؤمنون بالله: مسالكُ خبيثةٌ مُنحطَّة ينساقُ إليها بعضُ الناس لا يستشعرُ أنها تقدحُ في دينِه، وأنها تقدحُ في صِلتِه مع ربِّه عالمِ باطنِه وظاهرِه جل جلاله، يسترسلُ في قولِ الزور؛ قولُ الزور كلُّ تهمَة؛ قولُ الزور كلُّ ما يصدرُ عن سوءِ ظن؛ قولُ الزورِ كلُّ كذب؛ قولُ الزور كلُّ غيبة؛ قولُ الزور كلُّ نميمة؛ قولُ الزورِ كلُّ كلمةٍ تخرجُ عن مرضاةِ الله جل جلاله ، وتبعُد عن مرادِ الله وعن ما أحبَّ مِن عبادِه، فاحذروا قولَ الزور واحذروا العملَ بالزور. بذلك تَستَسقُون فتُسقَون، وبذلك تستقبلونَ رمضانَ فتُقبلُون، وتنالون نظرةَ الرحمن مِن أول ليلة. فمن خصوصياتِ هذه الأمة أن يخصَّ ربُّ العرش لمحبتِه لمحمد صلى الله عليه وسلم أمةَ النبي محمد في أول ليلة مِن رمضان بنظرةٍ مخصوصةٍ، مَن نالتهُ تلك النظرةُ لم يعذِّبْهُ بعد ذلك أبدا.

يا رب ارزقنا الصدقَ معك، وارزقنا الإنابةَ إليك، وارزقنا الإخلاصَ لوجهِك، ونقِّنا عن الشوائبِ في جميعِ شُؤونِنا وأحوالِنا يا ربَّ العالمين.

          والله يقول وقولُه الحقُّ المبين: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقال تبارك وتعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ)

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ * مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الْأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * ۞ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ *وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَٰذِهِ إِيمَانًا ۚ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ * أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ * وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَّظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُم مِّنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا ۚ صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُم بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ * لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ * فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ)

   بارَكَ الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفعَنا بما فيه مِن الآياتِ والذِّكرِ الحكيم، وثبَّتَنا على الصراطِ المستقيم، وأجارَنا مِن خِزيِه وعذابِه الأليم.

      أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم، ولوالدِينا ولجميعِ المسلمين، فاستغفرُوه إنه هو الغَفورُ الرَّحيم.

 الخطبة الثانية

          الحمد للهِ عالمِ البواطنِ والظواهِر، المطلعِ على خفيَّاتِ السرائر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له الملكُ الخالقُ الفاطرُ، والإلهُ العليُّ القادر، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا وقرَّةَ أعيُننا ونورَ قلوبِنا محمداً عبدُه ورسولُه. وحبيبُه الصادقُ الصابر، المنيبُ الشاكرُ الصافيُ الأصفى الطاهر، اللهم صلِّ وسلِّم على عبدِك المصطفى سيدِنا محمدٍ أولِ شافعِ وأوَّلِ مُشفَّع، وعلى آله وصحبِه الذين رفعتَ قدرَهم ومكانَهم به فترفَّع، وعلى مَن لهم بإحسانٍ اقتفى واتَّبَع، وعلى آبائه وإخوانِه مِن الأنبياء والمرسلين وآلِهم وصحبهم والملائكةِ المقربين وعبادِك الصالحين، وعلينا معهم وفيهم برحمتِك يا أرحمَ الراحمين.

      أما بعد .. عباد الله: فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله

      فاتقوا اللهَ واحذروا أن تعامِلُوه بصُورٍ، فهو لا ينظرُ إلى الصور، عامِلُوه بقلُوب، عاملُوه بصِدق، فإنما ينفعُ الصادقين صدقُهم عنده يومَ القيامة ( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ)

       أيها المؤمنون بالله جل جلاله: حضورُنا في هذه الجمعةِ إن كان على وجهِ الصدقِ فستمتلىءُ القلوبُ تعظيماً للإله وإنابةً إليه، ونخرج مستقبلين ما بقيَ مِن شهرِ شعبان مُودِّعين له مستقبلين لشهرِ رمضانَ بقلوبٍ يرضاها اللهُ صدقت، صدقت في توبتِها، صدقت في أدبِها، صدقت في إنابتِها، صدقت في تواضُعِها، صدقت في خشيتِها، صدقت في إقبالها عليه جل جلاله وتعالى في علاه.

           أيها المؤمنون: ينظرُ الله إلى قلوبِنا، فزيِّن منظرَ قلبِك لربِّك، ما أكثر ما عملتَ على تزيينِ منظرِ الخلقِ للخلق، وكم ذا تحبُّ أن يكونَ وجهُك حسناً وثوبُك حسناً، فهل لا تحبُّ أن يكونَ قلبُك حسناً ينظر الله إليه. إنَّ مَن ينظر إلى وجهِك الظاهرِ وثيابِك خلقٌ مثلك؛ فماذا يحملك على أن تراعيَ تحسينَ منظرِ الخلقِ وتُهملَ ما ينظرُ إليه الخالق منك أيها المؤمنُ بهذا الإله.  والخلق كلُّهم عبيدُه لا يقدر أحدٌ منهم أن يقرِّب إليك شيئاً ولا أن يُبعدَه عنك إلا بأمرِه، ولا يستطيع أحدٌ منهم أن ينفعَك ولا أن يضرَّك إلا بأمرِه، فهو أحقُّ بأن ترعاه وأن تعظِّمَه وأن تهابَه وأن تُحسِّن منظرَه، فحسِّن منظرَ ربِّك منك وهو قلبُك، وأقبِل بالصدق على توديعِ شعبان، وأقبِل بالصدقِ على استقبالِ رمضان؛ ليرى منك الرحمنُ الصدقَ.

واحضر في يوم غدٍ الاستسقاءَ صادقاً مع عالمِ قلبِك وعالمِ سرِّك وعالمِ باطنِك، فاصدُق مع هذا الإله، واحضُر بخُشوعِك وتواضُعِك وتذلُّلِك.

          أيها المؤمنون بالله: روى الإمام البخاري في صحيحه في عامٍ لكثرةِ القحطِ فيهِ وشدةِ الجدبِ سموه "عام الرمادة"، وأنه خرج سيدُنا عمر بن الخطاب وهو الإمام العادل لا مغترّاً ولا متكبراً بخلافتِه ولا فتوحاتِه الإسلامية في الأقطار، ولا الشهادة له مِن الصادقِ المصدوق أنَّ الشيطانَ يفرُّ مِن ظلِّه ويفرَقُ مِن ظلِّه وإذا رآه سالكا فجّاً سلكَ فجّاً غير فجِّه، وأنه مِن أهل الجنة، كلُّ ذلك لم يحمِل سيدَنا عمر على أن يتكبرَ، ولا أن يغترَّ، ولا أن يرفع رأسَه. وخرج متواضعاً متذلِّلاً، وقدَّم العباسَ عمَّ النبي، وقال : "اللهم إنا كنا نتوسلُ إليك بنبيِّنا فتسقينا وإنا نتوسلُ إليك بعمِّ نبيِّنا"  وقدَّمَ العباسَ، بعد أن قال للناس: أيها الناس: عم رسول الله كان يرى له رسولُ الله ما يرى الولدُ للوالد، وأخبرَهم بمكانتِه عند المصطفى، وأنه قدَّمَه لهذا السر. وجاء في الروايات الأخر أنهم لما قدَّموا العباسَ رفع يديه فقال: " اللهم إنه لم ينزل عقوبةٌ إلا بذنب، ولم تُرفع إلا بتوبة، وهذه نواصينا بالذنوبِ وأيدينا بالتوبة إليك. اللهم إنهم توسَّلُوا بي لقرابتِي مِن نبيِّك، اللهم فاسقِنا". فما ردَّ يدَه إلا والسحابُ يُقبل، وعمَّتِ الأمطارُ مكةَ والمدينةَ وما بينهما، وسمَّاه الصحابة "ساقيَ الحرمين". وَقعةٌ مِن وقائعِ الصحابة تحكي حقائقَ صدقِهم وإنابتِهم وخشيتِهم. فلمثلِ هذا فليَستَسقِ الناسُ، وليتوجَّهوا إلى ربِّ الناسِ بسيدِ الناس وقرابةِ سيدِ الناسِ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فكان هذا مسلكَ الخلفاءِ الراشدين، وسنَّتَهم الحميدة.

          أيها المؤمنون بالله: فلنَتحقَّق بالتوبةِ إلى الرحمن، ونُنهي ما في قلوبِنا مِن إثارةِ الشرِّ والأذى والضرِّ لصغيرٍ أو كبير؛ فذلك مِن أقوى ما يحجبُنا عن ربِّنا ويُخِلُّ بحقائقِ إسلامِنا وإيمانِنا لمولانا. ولقد قال نبيُّنا: "المسلم مَن سلم المسلمون مِن لسانِه ويدِه" وقال: "المؤمن مَن أمنَه الناسُ على أموالِهم وأعراضِهم ودمائهم" هذا هو المؤمن، وهذا هو المسلم.

         فتحقَّق بالحقائقِ واتركِ الصورة، واحذر أن تصدِّق نفسَك أنَّ لك الحقَّ أن تقولَ ما ليس لكَ بحَق، وأن تتطاولَ على أحد، وأن تخدمَ هواها في اتِّهامِ مَن لا يُتَّهم، وفي إثارةِ الفتنةِ بين صغيرٍ أو كبير. حرامٌ أن تُثيرَ الفتنةَ بين حيوانٍ وحيوانٍ، أفيُسمحُ لك أن تثيرَها بين إنسانٍ وإنسان؟! الأمرُ خطيرٌ يا هذا المؤمنُ إن كنتَ مؤمناً بهذا الإله تعالى في عُلاه.

         اللهم نقِّ قلوبَنا عنِ الشَّوائب، وطهِّر بيوتَنا مِن كلِّ مظاهرِ الغَفلةِ، ومِن كلِّ مظاهرِ الجهالة، ومِن كلِّ مظاهرِ إيثارِ الدنيا على الآخرةِ ونسيانِ الآخرةِ، ومِن الصورِ المحرماتِ والقطيعةِ للأرحامِ والعقوقِ للوالدين والغيبةِ للمسلمين، طهِّر ديارَنا مِن ذلك، وبيوتَنا ومنازلَنا. وهيِّئنا لاستقبالِ رمضان، وهيِّىء لنا اللهم النفحاتِ الواسعةَ والمِنَنَ العظيمةَ والمغفرةَ الشاملة، في شهرٍ أولُه رحمة، وأوسطُه مغفرة، وآخرُه عتقٌ مِن النار، اجعلنا مِن خواصِّ أهلِ ذلك الشهرِ يا كريمُ يا غفارُ، وطهِّرنا عن جميعِ الأدناس، وارزقنا الاستقامةَ على أقوى أساس.. يا أرحم الراحمين.

         وأكثِروا الصلاةَ والسلامَ على من دلَّكم على الصدقِ وجاءكم بالصدق (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ) سيدنا محمد، فإنَّ صلاتَكم عليه نورٌ لكم وقُربةٌ إلى ربِّكم ووصلةٌ إلى جنابِه الشريف، وهو القائل: ( إنَّ أولى الناسِ بي يومَ القيامةِ أكثرُهم عليَّ صلاة) والقائل: ( مَن صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلى اللهُ بها عليهِ عشراً )

     وإنَّ اللهَ أمرَنا بأمرٍ بدأ فيه بنفسِه، وثنَّى بملائكتِه، وأيَّهَ بالمؤمنين مِن عبادِه تعميماً؛ فقال مُخبراً وآمِراً لهم تكريماً: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

         اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك وكرِّم على عبدِك المصطفى نورِ الأنوارِ، وسرِّ الأسرار، سيدِنا محمدٍ المختار، وآله الأطهار، وأصحابه الأخيار، وعلى الخليفةِ مِن بعدِه المختار، وصاحبِه وأنيسِه في الغار، مُؤازِرِ رسولِ الله في حالَيِ السَّعةِ والضيق؛ خليفةِ رسولِ الله سيدِنا أبي بكرٍ الصديق.

         وعلى مَن نشرَ العدل في الآفاقِ فاشتَهَر، مَن سَبقت الدعوةُ بإسلامِه وأذِنَ الله بتفضيلِهِ وإكرامِه، أمير المؤمنين فاتح الأمصارِ مصباحِ جنةِ الخلد سيدنا عمر.

         وعلى الناصح لله في السرِّ والإعلان مَن استحيَت منه ملائكةُ الرحمن، مُحيِي الليالي بتلاوةِ القرآن؛ أمير المؤمنين ذي النُّورَين سيدنا عثمان بن عفَّان.

         وعلى أخِي النبيِّ المصطفى وابن عمِّه، ووليِّه وبابِ مدينةِ علمِه، إمامِ أهلِ المشارقِ والمغارب؛ أمير المؤمنين سيدِنا علي بن أبي طالب.

         وعلى الحسنِ والحسينِ سيِّدَي شبابِ أهلِ الجنة في الجنة، وريحانتي نبيِّك بنصِّ السُّنة، وعلى أمِّهما الحوراءِ فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى خديجة الكبرى وعائشة الرضى وعلى أمهاتِ المؤمنين، وعلى الحمزةِ والعباس، وسائرِ أهل بيتِ نبيِّك الذين طهَّرتَهم مِن الدَّنَسِ والأرجاس، وعلى أهل بيعةِ العقبة وأهلِ بدرٍ وأهلِ أحدٍ وأهلِ بيعةِ الرضوان، وسائرِ الصحبِ الأكرمين، ومَن تبعَهم  بإحسانٍ إلى يومِ الدين، وعلينا معهم وفيهم برحمتِك يا أرحمَ الراحمين.

           اللهم أعزَّ الإسلامَ وانصُرِ المسلمين، اللهم أذلَّ الشركَ والمشركين، اللهم اعلِ كلمةَ المؤمنين، اللهم دمِّر أعداءَ الدين، اللهم لا تُسلِّط أعداءَك علينا ولا على أحدٍ مِن المسلمين، وتُب علينا مِن جميعِ ذنوبِنا وسيئاتِنا ظاهراً وباطناً يا خيرَ التوَّابين، يا مَن يحبُّ التوابين ويحبُّ المتطهرين.

          اللهم طهِّر سرائرَنا ونوِّر بصائرنا، اللهم نقِّ قلوبَنا وأصلِح ديارَنا وأهالينا، واسقِنا الغيثَ والرحمةَ ولا تجعَلنا مِن القانطين، واسقِنا الغيثَ والرحمةَ مع اللطفِ والعافيةِ والبركةِ ولا تأخذنا بالسنين، واسقِنا الغيثَ والرحمةَ مع اللطفِ والعافيةِ والبركةِ ولا تجعَلنا مِن الآيسِين، واسقِنا الغيثَ والرحمةَ مع اللطفِ والعافيةِ والبركةِ ولا تجعلنا مِن المحرومين.

         اللهم اسقِنا غيثاً مُغيثاً مُجَلِّلاً سحّاً طبقاً عامّا دائما، اللهم أخرِج لنا مِن بركاتِ الأرض وأنزِل لنا مِن بركاتِ السماء، اللهم ادفعِ الآفاتِ عنا وعن جميعِ الأمة. اللهم أحسِن لنا خاتمةَ شعبان، اللهم بلِّغنا رمضانَ، واجعلنا عندكَ مِن خواصِّ أهلِه يا مَنَّان.

        اللهم ارزُقنا فيه حسنَ تلاوةِ القرآن، واجعل له اللهم مدخلاً إلى قلوبِنا ونوراً تستضيءُ به بواطنُنا، واجعلِ اللهم لنا مِن سرِّه نصيباً وافراً، واجعلنا ممَّن يقومُ رمضانَ إيماناً واحتساباً، ويصومُ رمضانَ إيماناً واحتسابا؛ فتفتحُ له في الخيرِ أبواباً، وتهبُه مِنحاً وأجراً وثواباً. اللهم لا تحرِمنا خيرَ ما عندَك لشرِّ ما عندَنا.

           واعلِ درجاتِ المتقدِّمين في هذه المساجدِ والمنازِل، وارفع درجاتِ سيدِنا الشيخِ أبي بكرِ بن سالم، واجمعنا به في دارِ الكرامةِ وأنتِ راضٍ عنا. وبارِك اللهمَّ فيما آتيتهم فخلَّفُوه مِن آثارِ البرِّ والرحمةِ والصلةِ والإنابةِ والخشيةِ والعِلمِ والعملِ والتقوى والاستقامةِ والصدقِ معك ظاهراً وباطناً.

        اللهم وفرِّج كروبَ الأمةِ أجمعين، وادفعِ البلاءَ عنا وعن جميعِ المسلمين، واختم لنا بالحسنى. واجعل رمضانَ المقبلَ مِن أبركِ الرمضاناتِ على أمةِ حبيبِك خيرِ البريات، اجعله شهرَ فرجٍ للمسلمين وغياثٍ للمسلمين وجمعٍ لشَملِ المسلمين، وصلاحٍ لأحوالِ المسلمين، ودفعٍ للبلاءِ عن المؤمنين أجمعِين يا أرحمَ الراحمين.

        واختِم لنا أجمعينَ بالحُسنى، واجعل آخرَ كلامِ كلٍّ واحدٍ منَّا مِن هذه الدنيا "لا إله إلا الله" مُتحقِّقا بحقائقِها وأنتَ راضٍ عنا برحمتِك يا أرحمَ الراحمين، واغفِر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، أحياهم وموتاهم إلى يومِ الميقات، واغفر لنا بمغفرتِك الواسعةِ يا خيرَ الغافِرين.

         عبادَ الله: إنَّ اللهَ أمرَ بثلاث، ونهى عن ثلاث: ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)

        فاذكروا اللهَ العظيمَ يذكُرْكم، واشكرُوه على نعمهِ يزِدْكم.. ولذكرُ الله أكبر.

للاستماع إلى الخطبة