كلمة شهر ربيع الثاني 1439هـ

كلمة شهر ربيع الثاني 1439هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

       الحمد لله مُكوِّر النهار في الليل ومٌكوِّر الليل في النهار، وصلى الله وسلَّمَ وباركَ وكرَّم على عبدِه المجتبى المصطفى المختار، سيدِنا محمدٍ وعلى آله الأطهار وأصحابه الأخيار، ومَن على منهاجهم بالولاء والمحبة مضَى وسار، وعلى آبائه وإخوانه مِن الأنبياء والمرسلين معادنِ الأنوار، وعلى آلِهم وصحبِهم، وعلى الملائكة المقربين وجميع عباد الله الصالحين، وعلينا معهم وفيهم.

أما بعد.. فإلى أحبابنا في الله وإخواننا:

        السلام عليكم ورحمة الله تبارك وتعالى وبركاته

هذه الكلمة لشهر ربيعٍ الثاني من العام التاسع والثلاثين بعد الأربعمائه والألف من هجرة النبي الأمين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

       نقول لأحبابنا وإخواننا: نُحِبُّ في مسارِنا في هذه الحياة وترجمتِنا لتنفيذِ أمرِ اللهِ تبارك وتعالى وتطبيقِ شرعهِ وهديِ نبيِّه المصطفى محمدٍ عليه الصلاة والسلام أن نُقَوِّمَ في حياتِنا وواقعِنا وفي واقع مُحيطِنا ومَن استطعنا أمرَين عظيمَين مما دعانا إليهما الحقُّ ورسولُه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:

        الأمر الأول: إفشاءُ السَّلام، بمعانيهِ وواسعِ دلالاتِه.

        ومنها: الاعتناءُ بالبدءِ بالسلامِ لِكُلِّ مَن يُلاقى، والاعتناءُ بكتبِ السلام في كل رسالةٍ تُرْسَلُ عبر جوَّالنا وأي جهاز مِن أجهزة التواصل، أو أي ورقة تُكتب، أو أي وسيلة يُتَوَّصَلُ بها الكلام إلى أي مسلم في الأرض.

      وتعليم أبنائنا وبناتنا البداية بالسلام عند التلاقي، وأن يحرصوا على الصيغة الأكمل مثل " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ". وأن يتعوَّدَ قولَ السلام ( وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا)، ولا يصدر منا إلا قولُ السلام، والقولُ المعينُ على الأخوة والوئام.

        وفي إحياء هذه السنة نرمي إلى إحياءِ حقيقةِ هذا التآلفِ القلبي والتَحابُب الذي أشار صلى الله عليه وسلم بقوله: ( ألا أدلُّكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم )  نتعرَّض بذلك لمحبةِ الله والسعيِ في جمعِ شملِ المسلمين.

        وإفشاءُ السلام بما أشرنا إليه وبما يتصل به من المعاني الذي يعودُ إلى تَنَازُلِ صاحب الحقِّ عن كثيرٍ من حَقِّهِ إيثاراً لجمعِ القلوب ولمِّ الشمل، هذا هو الأمر الأول.

         والأمرُ الثاني عظيم مهمٌ في حياة المؤمنين، وقد انتشر التقصير فيه عند الأكثر منهم، وذلك: السَّجداتُ في ظلام الليل، وكثرةُ الإلحاح على الله والدعاء عموما، وخصوصا في جمعِ شملِ المسلمين وصلاحِ شأنهم ودفعِ الآفات عنهم، ونصرِ الحقِّ بهم، ونصرِهم بالحق والهدى.

         فنحبُّ من جميع أحبابنا أن يكون لهم اعتناءٌ بهذا العمل وهذه السنة وهذا الأمر العظيم؛ بأن يكون لهم ولو يسير من الركعات في ظلمة الليل عند غفلةِ الناس، وأن يكونوا في سجداتهم ملحين على الله تعالى في صلاح شؤون الأمة وأحوالِها.

         فالإلحاحُ على الله تعالى الذي يحبُّه والذي يشيرُ إلى عظيمِ أثرهِ فيما يُحْدِثُ في الخلق مِن قضاءٍ وقدر: ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ ).

        وأشار إليه في هذه القضية رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: { ولا يرد القضاء إلا الدعاء } ، { وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة }.

       نُحِبُّ أن تحيا فينا هذه السنةُ الكريمة، وأن يَرى الحقُّ منا قلوباً مُقْبِلَةً عليه ومتوجهةً إليه ومهتمةً بتعظيم أمره، موقنةً بأن الأمر بيده، ولا يكون إلا ما أراد وقدر ودبر جل جلاله.

فَلِنُقِم الأمرَين الكريمَين من هذا الشهر الكريم لتستمرَّ معنا حتى نلقى ربنا الكريم، وهي من جُملةِ معالمِ الصراطِ المستقيم: إفشاء السلام، والسجود في الظلام، والإلحاح على الحق تبارك وتعالى في السجود، حيثُ أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد.

      أعاننا الله وإياكم على القيام بهذين الأمرين، وثبَّتهما في حياتنا وحياة أهالينا، ورزقَنا تعليمَهما لأبنائنا وبناتنا ولأصحابنا وقراباتنا.

      ( ومَن دلَّ على هدى كان له من الأجر مثل أجور مَن تبعَه )

      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.