كلمة شهر رجب 1438هـ

كلمة شهر رجب 1438 هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله ربِّ العالمين، وأزكى صلواتِه وتسليماتِه في كلِّ وقتٍ وحالٍ وحين، على عبدِه المجتبى المصطفى الأمين، سيدنا محمدٍ وعلى آله وأهل بيته الطاهرين، وأصحابه الغُرِّ الميامين، وعلى أهلِ محبَّته ومودَّته ومُتابعته بإحسان إلى يوم الدين، وعلى آبائه وإخوانه مِن الأنبياء والمرسلين، وآلهم وصحبهم والملائكة المقرَّبين، وجميعِ عباد الله الصالحين، وعلينا وعلى أحبابنا وإخواننا في الله أجمعين، معهم وفيهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

أما بعد:

فإلى أحبابنا وإخواننا في الله في مختلف الأقطار والأماكن..

 السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

وفي شهر رجب، الشهر الحرام، الشهر الأصب الأصَم الأغر، نجعل كلمتَنا عن حقيقةٍ متعلقةٍ بالاستغفار، لها تعلقٌ بشؤونِ حياتِنا وأحوالِنا وظروفِنا ومآلنا الأكبر، تحت ظلِّ ما جاءنا في السنة الشريفة مِن قوله صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: " من لَزِمَ الاستغفارَ جعل اللهُ له مِن كل همٍّ فرجا، ومِن كلِّ ضيقٍ مخرَجا "

وما أشار إليه قولُه تعالى في كتابه على لسان سيدنا نوحٍ عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام وآلهم وصحبهم ( فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا )

وفيما يُروى: أكثِروا فيه - أي في رجب - من الاستغفار، فإننا نحب أن نتوجَّه وأن نتنبَّه، وأن تلتفتَ أنظارُنا إلى حقيقةٍ في ذلك الاستغفار، تتعلقُ بالإكثارِ منه تلفُّظاً وتحفُّظاً وتيقُّظا، بأن يكونَ لنا في أنفسِنا وديارِنا ومنازِلنا وأهالينا ثم مُحيطِ مجالساتِنا وأعمالِنا ظهورٌ لمعنى الإستغفار، وهو طلبُ الغفران من الرحمن، وبه يُسترضى، ويدفع سبحانه وتعالى أنواعاً مِن البلايا والعذاب ، بشاهدِ قوله في نصِّ الكتاب ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )

وما نحن فيه وتعيشه الأمة مِن ظروف لها مثل هذا الدواء، فهو أنجعُ فيها مِن كثيرٍ مِن المحاولات، وتطلُّبُ المعالجات، وليكُن ذلك المظهر ندماً على ما كان مِن التقصير وتَدارُكاً للخَلل، وإعمالَ نظرٍ وفكر في الصفات وما نُزاوله من أقوالٍ وأفعال، لنطهِّرها مِن كل ما لا يُرضي الإلهَ ورسولَه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.

فنكون في كثرةِ استغفارِنا بألفاظِ الاستغفارِ المختلفةِ صادقين، ومِن أعظمِها ما جاء في النصوص مِن ألفاظ الاستغفار، ثم ما أُثِر عن الصالحين، ومِن خير أوقاتها: ما قبلَ الغروب، وقبل الفجر ( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ) ، ( وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ )

ونحب أن يظهر المعنى في هذه الحقيقة بوجود توجُّهٍ صادقٍ مِن القلوب إلى الندم على ما كان مما علِمنا وما لم نعلم مما لا يرضاه الحقُّ تعالى، وما يخالفُ سنةَ وهديَ نبيِّه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، ثم تفقُّدنا لشيء، وصفٍ وصفين، قولٍ قولين، عملٍ عملين، أو أكثر مِن ذلك في شؤون حياتنا لنعدِّلَها ونقوِّمَها ونصحِّحَها متطلِّبين أن تصفوَ صفاتُنا وتصلُحَ حالاتُنا، وأن نسترضيَ الرحمنَ بكثرةِ الاستغفار ليكشفَ عنا البلايا والآفات النازلة بنا وبأمَّةِ الحبيب صلى الله عليه وسلم، في الوقتِ والحالِ الذي نشكره فيه على ما دفع عنا من مصائب، وعلى ما آتانا مِن مِنَح ومواهب، فلا يُغفِلنا استدفاعُنا للشرور واستبعادُنا للآفات بالتضرُّع والاستغفار، لا يُشغِلنا ذلك عن شهودِ مِننٍ كثيرة، ومِنَحٍ وفيرة، مِن حضرةِ ربِّنا سبحانه وتعالى، لا نُنكرها، بل على ميزان ( أبوءُ لك بنعمتِك عليَّ، وأبوءُ بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت ).

 وقد سمى النبيُّ هذه الصيغةَ سيدَ الاستغفار، فلنُكثِر مِن ذلك، ولنجعل مِن معاني اتصالِنا بمعنى الاستغفار في رجب أن نُحفِّظ هذه الصيغةَ أولادَنا أبناءً وبنات وأهالينا، ونطلب منهم أن يُكثِروا منها في الصباح والمسا.

( اللهم أنت ربي، لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعت، أعوذ بك مِن شرِّ ما صنعت، أبوءُ لك بنعمتِك عليَّ وأبوءُ بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوبَ إلا أنت )

نظر اللهُ إلينا وإليكم وللأمة نظرةَ رحمة، وكشفَ الغُمَّة، وأجلى الظلمة، ودفع النِّقمة وعاملَنا بمحض الجود والرحمة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.