لقاء مجلة شعاع الأمل

بسم الله الرحمن الرحيم

شعار المجلة بمناسبة قرب اختتام فعاليات تريم عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 1431هـ 2010م نقدم لكم هذه الحوار الصحفي الذي أجراه الإعلامي الأستاذ عبد الله بن حسن العماري لمجلة شعاع الأمل اليمنية، تناول فيه النهضة العلمية التي تشهدها مدينة تريم، ودورها في خدمة الدعوة الإسلامية، وضرورة التمسك بالمنهج النبوي وعدم الاستجابة للدعوات الهدامة.

مقدمة اللقاء

تريم مدينة العلم والعلماء تم اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2010م بهذه المناسبة التقت (شعاع الأمل) العلامة الحبيب/ عمر بن محمد بن سالم بن حفيظ. عميد دار المصطفى بتريم للدراسات الإسلامية وأجرت معه الحوار التالي:-

#  تم اختيار تريم عاصمة للثقافة الإسلامية.. مِن وجهةِ نظركم كيف ترون ذلك الاختيار؟

إن اختيار المدن الإسلامية، بدأ من عام 1425هـ بمكة المكرمة، والذي يتم باختيارٍ مِن قِبل المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) ودون شك بأن مدينة تريم تُعدُّ واحدةً من أهم مدن العلم في ظهور آثار الإسلام فيها من عهد النبوة، وعصور الخلفاء الراشدين ومَن بعدهم على مدى القرون، خصوصاً في مكانتها في حفظِ العلم الشرعي الشريف وانتشاره، ثم المنهج القويم المعتدل السليم في نشر الإسلام في كثير من أقطار الأرض.

 فنجد جميعَ مدن وقرى حضرموت لها اتصالٌ بهذه المدينة مِن حيث التلقِّي للعلوم، وتلقِّي السيرة والأخلاق والهديِ الكريم، فمِن غير شك أن ذلك الاختيار جاء نتيجةً لذلك الماضي الكبير القوي والكريم لهذه البلدة فيما يتعلق بعلوم الإسلام والغَوص في حقائق الشريعة المطهَّرة والعمل بها.

#  ما هو الدور الذي تقوم به تريم في خدمة الإسلام؟

الخدمة لم تنحصر على نشر العلم داخل المدينة فحسب، فالمدينة على مدى التاريخ كانت موطناً لتلقي العلوم النافعة مقترناً ذلك بالتزكية للنفس والتطهير للقلب، وقد كان يُشهد لذلك، وتُعقد جلسات العلم أو الحلقات في المساجد وبيوت أهل العلم، ويأوي الواردون إما إلى المساجد أو إلى بعض الزوايا التي بُنيت في ذلك الوقت، ومنها زاوية في مسجد سرجيس، وزاوية آل أبي علوي، وزاوية الشيخ سالم بن فضل بافضل وغيرها.

 بعد ذلك جاءت فكرة بناء مكان مخصص يُؤوي الوافدين من مختلف أقطار الأرض، فجاءت فكرة تأسيس رباط تريم الذي تأسس عام 1304هـ وتبعه في السنوات الأخيرة إنشاء دار المصطفى وكلية الشريعة التابعة لجامعة الأحقاف، ولم تزل الدروس تُعقد في مثل هذه الأماكن التي ذكرناها، ومنها المكان الذي كان منزلاً للفقيه المقدم محمد بن علي. ومجلس الإفتاء بتريم الذي يُعقد كل يوم ثلاثاء، وفيه تُعقد الاجتماعات والعلوم والدروس لكلا الجنسين.

 ولم تزل البلدةُ بموروثها من الأخلاق والقِيم تُسدي بذلك عطاءً حسناً لوافدِيها وساكنيها أو ما تُلقيه على النشء من أبنائها.

هذا فيما يتعلق بداخل البلدة، وكما انتشرت الآثار من ذلك إلى كثير من الأقطار، سواءً في جنوب شرق آسيا أو شرق أفريقيا، فكان دخول الإسلام على أيدي أناسٍ خرجوا من هذه البلدة أو كان لهم اتصال بها من جهة الأخذ، وكذلك أيضاً نشر الأخلاق والقيم الفاضلة.

# ما هو دور العلماء من أبناء حضرموت في نشر الإسلام في جنوب شرق آسيا؟

ما كانت طريقةُ إدخال الإسلام إلا تحقُّقُهم به، فلما كان التحقُّق بالإسلام فيهم كان الإسلام يُرى من خلال أقوالهم وأفعالهم ومعاملاتهم، وبسبب الأمانة والصدق والقلوب الحسنة، ثم حُسن العرض والبيان، كل ذلك كان مدعاةً للناس للدخول في دين الله تعالى، حيث أسلم الألوف ثم الألوف ووصلوا إلى الملايين، ولم يُرفع في ذلك سيف، ولم يحصل في ذلك شيء من أنواع حرب ولا قتال لا من قريب ولا من بعيد، ولكن كل ذلك كان بحسن البيان والتحقُّق بحقائق الإسلام، وكان ما تمتعوا به من سماحةٍ وأمانةٍ وصدقٍ ووفاءٍ ونزاهةٍ وإرادةِ خيرٍ للناس، فكانت هذه هي الأسباب الأساسية في هداية القلوب إلى دين الله.

#  كيف كان تعاملُهم مع الناس هناك؟

في كتاب ( المدخل في تاريخ الإسلام بالشرق الأقصى ) للعلامة/ علوي الحداد بيانٌ تاريخي لمن أدخلَ الإسلام إلى تلك الجهات، وأدوارهم في نشر العلم، سواءً في جنوب شرق آسيا مثل إندونيسيا وماليزيا وبروناي وما حواليها، أو بلدان أخرى كجنوب الهند والفلبين وأماكن من الصين، وفي شرق أفريقيا.

 وكان السبقُ في ذلك لعلماء من تريم في إدخال الإسلام من خلال إنشاء المدارس والتعاليم الدينية ونشرِ الثقافة الإسلامية وتقويم الأخلاق وجمع القلوب وتخطِّي الاستجابة لدواعي النفس مما يهبط بالإنسان عما ابتغاه العليُّ القدير، ويدعوه إلى التنافر والتناحُر مع غيره من بني البشر المسلمين خاصة والناس عامة.

#  كلمة أخيره تودون قولَها بهذه المناسبة؟

نوجِّه إلى أهل الإسلام عامة أن يعتزوا بحقائق ثقافتهم، وما تسلسل من وعيٍ للوحي المنزل على رسول الله، وأنه محل الإنقاذ لمختلف مشاكل البشرية لأن الحق خالق البشر اختار محمداً صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم رسولاً إلى جميع البشرية. قال تعالى { وما أرسلناك إلا كافَّةً للناس بشيراً ونذيرا } فيجب أن لا يقصِّروا ولا يُخدعوا في استبدال هذه الثقافات القائمة على أساس الوحي الشريف بشيء من الطوارئ التي تطرأ عليهم أو العروضات الناقصة القاصرة التي قد يُزخرَف بها القول، فينبغي ويجب على المسلمين أن يعلمُوا أن كنوز وحي الله هي أسبابٌ لفرجِ المسلمين ودفعِ البلاء عنهم، بل هي سببُ صلاح الأمة كلِّها عرباً وعجماً لأنه منهج رباني.

فحريٌّ بهم أن يهتموا بهذا التاريخ فهو جزء من إسلامهم وثقافتهم.. نسأل الله أن ينبِّه العقول لذلك، وشكراً لكم ولمجلتكم شعاع الأمل.